مسألة 19 : كما تجب النيّة في أوّل العمل ، كذلك يجب استدامتها إلى آخره ، فلو تردّد أو نوى العدم وأتمّ الوضوء على هذه الحال بطل ، ولو عدل إلى النيّة الأولى قبل فوات الموالاة ، وضمّ إلى ما أتى به مع النيّة بقيّة الأفعال ، صحّ 1 .
شرح
1 - قد عرفت « 1 » أنّه لا فرق بين أجزاء العبادة - أوّلًا وآخراً - فيما يرجع إلى جهة العباديّة وما هو المعتبر فيها ، فكما تجب النيّة في أوّل العمل ، كذلك تجب استدامتها إلى آخره .
نعم ، لا فرق بين أن تكون النيّتان مختلفتين من حيث الإجمال والتفصيل ، أو غير مختلفتين ، فيمكن أن يكون الشروع مقروناً بالإرادة التفصيليّة ، والاستدامة مقرونة بالإرادة الإجماليّة - كما لعلّه الغالب - أو العكس .
وكيف كان ، فلو تردّد في الاستدامة أو نوى العدم وأتمّ الوضوء على هذه الحال بطل ، لا لأجل عدم الإتمام ، بل لأجل فقدان الأجزاء المتمّمة للنيّة المعتبرة ؛ وهي نيّة الوضوء والإتيان بداعي الأمر .
نعم ، لو عدل إلى النيّة الأولى قبل فوات الموالاة بالمعنى المتقدّم ، وأتى بباقي الأجزاء مع النيّة لا وجه للحكم بالبطلان ؛ لأنّه لا يعتبر في العبادة استمرار النيّة بعنوانه ، بل المعتبر إنّما هو صدور كلّ جزء منها عن الإرادة المعتبرة فيها ، ولو بأن تعود بعد الزوال ، وهذا في مثل الوضوء واضح .
نعم ، في مثل الصوم الذي حقيقته الإمساك في جميع اليوم مع النيّة ، ربما يكون التردّد أو نيّة العدم منافياً لكون الإمساك في جميع الآنات عن نيّة ، فيبطل الصوم لأجل ذلك .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 124 - 125 .