تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
شرح
لا تقتضي إلّامجرّد كون الفعل اختياريّاً صادراً عن إرادة الفاعل بداعي تعلّق الأمر به ، وهذا كما يتحقّق بالإرادة التفصيليّة المذكورة ، كذلك يتحقّق بالإرادة الإجماليّة المرتكزة في النفس ، بحيث لو سئل عن شغله يقول : أتوضّأ مثلًا ؛ وهي التي تسمّى في كلماتهم بالداعي . والشاهد له ما سيجيء من الاكتفاء بالإرادة الإجماليّة بالإضافة إلى البقاء وإن كان الحدوث مقروناً بالإرادة التفصيليّة ، مع أنّه من الواضح : أنّه لا فرق بين الأوّل والأثناء والآخر فيما يرجع إلى معنى العبادة وما هو المعتبر فيها ، فإذا كانت تكفي الإرادة الإجماليّة بالإضافة إلى الأثناء والآخر ، فلابدّ وأن تكون كافية بالنسبة إلى الأوّل أيضاً ؛ لعدم الفرق على ما عرفت . نعم ، لو شرع في العمل ثمّ ذهل عنه وغفل بالمرّة بحيث لو سئل عن شغله بقي متحيّراً ولا يدري ما يصنع ، فالظاهر عدم الكفاية ؛ لأنّ ذلك كاشف عن انتفاء الإرادة رأساً ، وإلّا لامتنع الجهل بها مع الالتفات الحاصل بالسؤال ، ولكن عبارة المتن غير خالية عن المسامحة ؛ لأنّ هذه المسألة مسوقة لبيان خصوصيّة النيّة المقارنة للحدوث . وأمّا اعتبار الاستمرار ، فهو مذكور في المسألة الآتية ، مع أنّ التعبير بالشروع في العمل ، ثمّ الذهول والغفلة لا يكاد يجتمع مع ذلك ، إلّاأن يكون المراد هو الشروع في مقدّمات العمل لا في نفسه . كما أنّه يمكن المناقشة في إطلاق القول بكون العمل بلا نيّة في هذا الفرض ؛ نظراً إلى أنّه قد لا يكون الذهول والغفلة غير الزائل عند الالتفات - الحاصل بالسؤال - منافياً لثبوت الإرادة الارتكازيّة الحاصلة في النفس ، بل كان عروض بعض العوارض موجباً للذهول عنها رأساً ولو عند السؤال ، فإذا ارتفع يظهر ثبوتها ، وأنّه كان عمله العبادي لأجل الداعي الصحيح وثبوت قصد القربة ؛ فإنّه لا يبعد الحكم بالصحّة في هذه الصورة ، فتدبّر .