مسألة 18 : لا يعتبر في النيّة التلفّظ ، ولا الإخطار في القلب تفصيلًا ، بل يكفي فيها الإرادة الإجماليّة المرتكزة في النفس ؛ بحيث لو سئل عن شغله يقول :
أتوضّأ ، وهذه هي التي يسمّونها بالداعي . نعم ، لو شرع في العمل ثمّ ذهل عنه وغفل بالمرّة ؛ بحيث لو سئل عن شغله بقي متحيّراً ولا يدري ما يصنع ، يكون عملًا بلا نيّة 1 .
شرح
1 - قد ادّعي الاتّفاق على عدم اعتبار التلفّظ بالنيّة « 1 » ، بل عن صريح جماعة عدم استحبابه أيضاً « 2 » ، بل ظاهر محكيّ الذكرى الإجماع عليه « 3 » ، بل عن البيان في الصلاة : الأقرب أنّه مكروه « 4 » ، ولعلّ الكراهة باعتبار انتفاء المقارنة بينها ، وبين العبادة أحياناً ، ولكن ذلك لا يوجب ثبوت الكراهة ، كما لا يخفى .
وكيف كان ، فعمدة الوجه لعدم اعتبار التلفّظ بالنيّة عدم الدليل عليه وخلوّ الشرع عنه ، فلا وجه لتوهّم الاعتبار .
وأمّا الإخطار بالقلب تفصيلًا ، فربما نسب إلى المشهور « 5 » ، حيث حكي عنهم أنّ النيّة المعتبرة في العبادات هي الإرادة التفصيليّة المتعلّقة بالصورة التي أخطرت في القلب ، والظاهر أنّه لا دليل لهم عليه ؛ إذ العباديّة التي هي الأساس في هذه المباحث
هامش
( 1 ) - كشف اللثام 1 : 503 ؛ مستمسك العروة الوثقى 2 : 464 .
( 2 ) - الخلاف 1 : 308 ، مسألة 56 ؛ المبسوط 1 : 19 و 101 ؛ المعتبر 2 : 149 ؛ تحرير الأحكام 1 : 236 / 791 ؛ تذكرة الفقهاء 1 : 140 ، مسألة 39 ؛ و 3 : 100 ، مسألة 199 ؛ حاشية شرائع الإسلام ، المطبوع ضمن حياة المحقّق الكركي وآثاره 10 : 149 ؛ مدارك الأحكام 1 : 185 .
( 3 ) - ذكرى الشيعة 2 : 106 .
( 4 ) - البيان : 153 .
( 5 ) - مفاتيح الشرائع 1 : 47 ، مفتاح 54 ؛ الحاشية على مدارك الأحكام 1 : 251 ؛ رياض المسائل 3 : 356 ؛ الشرح الصغير 1 : 111 ؛ كتاب الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 2 : 20 ؛ كتاب الصلاة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 1 : 530 ؛ مصباح الفقيه 1 : 141 ؛ مستمسك العروة الوثقى 2 : 464 .