تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
شرح
لذلك ؛ لأنّه يلزم أن يكون مفاد القضيّة بحسب المفهوم أنّ العُجب الذي يدخله بعد ذلك يضرّه على تقدير فقد الإخلاص في النيّة ، وهو غير صحيح ؛ لأنّ التضرّر على هذا التقدير يحصل من فقد الإخلاص ، لا من العجب الذي دخله بعد ذلك . وحينئذٍ فالجملة جملة خبريّة سادّة مسدّ الجزاء ، والتقدير : إذا كان أوّل صلاته بنيّة يريد بها ربّه فصلاته صحيحة ، وتلك الجملة متفرّعة عليه ، وحينئذٍ فظاهر القضيّة الشرطيّة - الدالّة على سببيّة الشرط للجزاء - أنّ العلّة لصحّة الصلاة هو الإخلاص ، ولا يضرّ بها العُجب . نعم ، قوله عليه السلام : « فلا يضرّه ما دخله بعد ذلك » يدلّ بمفهومه على أنّ العُجب لو وقع عند الشروع يكون مضرّاً ، ولكن هذا من قبيل مفهوم اللقب ، وقد بُيّن في الأصول « 1 » عدم الاعتداد به « 2 » . أقول : وكأنّ صاحب الجواهر قدس سره زعم أنّ نيّة إرادة الربّ تنافي العجب ، فتخيّل أنّ مدلول الرواية بحسب المفهوم : أنّه إن لم يكن أوّل صلاته بنيّة إرادة الربّ ؛ بمعنى كونه معجباً ، فلا يضرّه العجب الواقع في الأثناء ، مع أنّه - مضافاً إلى أنّه لا تنافي بينهما أصلًا ؛ ضرورة أنّ العُجب لا يكون من قبيل الدواعي الباعثة على العمل - يرد عليه : أنّ فقدان نيّة الربّ ولو كان في الأثناء يضرّ بالصلاة ؛ ضرورة اعتبار استدامة نيّة القربة إلى آخر الصلاة . والإنصاف في معنى الرواية - بعد عدم ثبوت المنافاة بينهما - أن يقال : إنّ الشرط في القضيّة مسوق لبيان تحقّق الموضوع ، ويكون معنى الرواية هكذا : إذا كان قد دخل في الصلاة صحيحاً ؛ يعني إذا كانت صلاته صحيحة من سائر الجهات ،
هامش
( 1 ) - مطارح الأنظار 2 : 121 ؛ كفاية الأصول : 250 . ( 2 ) - مصباح الفقيه 2 : 244 - 245 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 132 | الشيخ فاضل اللنكراني