شرح
إنّما يؤثّر في عدم تحقّق الصلاة بمرتبتها الكاملة ، ولا ينافي ذلك تحقّقها بمرتبتها النازلة ؛ إذ المفروض أنّه ليس لها دخل في قوام ماهيّة الصلاة وحقيقتها ، فالحقّ أنّه لا تبطل العبادة ببطلانها .
هذا كلّه في الرياء في أصل العمل أو في أجزائه .
وأمّا لو كان الرياء في خصوصيّات العبادة ، فتارة : يرجع إلى الرياء في نفس العبادة ، مثل ما إذا صلّى بمحضر من الناس لأجل تحصيل المحبوبيّة عندهم ، وأخرى : لا يرجع إلى الرياء فيها ، مثل ما إذا صلّى في المسجد لإراءة الناس وطلب المنزلة عندهم بسبب الكون في المسجد ، لا بالصلاة فيه .
أمّا القسم الأوّل : فالظاهر بطلان العبادة فيه ؛ سواء كان داعي إراءة طاعته ليمدحه الناس ، ناشئاً من قِبَل أمر الشارع ؛ بمعنى أنّه لولا الأمر بالصلاة لم يكن له هذا الداعي أصلًا ، ولكن لمّا ألجأه الشارع إلى إتيانها بالتكليف بها يأتي بها بمحضر من الناس بداعي مدحهم إيّاه ، أو كان داعياً مستقلّاً بحيث لولا الأمر بالصلاة لتوصّل إلى غرضه بطريق آخر .
وجه البطلان : أنّ هذا الداعي إنّما يرجع إلى نفس العبادة ؛ إذ مدح الناس إيّاه إنّما هو على أصل عبادته ، لا على إيجادها بمحضرهم ، وحينئذٍ فلا يتمّ ما عن بعض المحقّقين من المعاصرين في كتابه في الصلاة « 1 » من عدم بطلان العبادة في هذه الصورة ؛ نظراً إلى أنّ الأمر بالصلاة لا يقتضي إلّاالإتيان بالطبيعة المذكورة ؛ من دون اقتضاء كيفيّة خاصّة ، وهذا المصلّي إنّما يتحرّك إلى أصل الصلاة من قبل الأمر
هامش
( 1 ) - كتاب الصلاة ، المحقّق الحائري : 135 .