شرح
من قبيل الزيادة في العمر في قولك : « زاد اللَّه في عمرك » ، فيكون المقدّر الذي جعلت الصلاة ظرفاً له هي الصلاة ، فينحصر المورد بما كان الزائد مقداراً يمكن أن يطلق عليه الصلاة مستقلّاً كالركعة « 1 » .
وإمّا لأنّ صدق عنوان الزيادة المبطلة على الفعل الزائد متوقّف على كونه من حين إيجاده متّصفاً بذلك وصادراً بهذا العنوان ، مع أنّه ليس في المقام كذلك ؛ فإنّ الركوع الواقع رياءً مثلًا لا يصدق عليه عنوان الزيادة بمجرّد وقوعه وصدوره ، بل لو ركع ثانياً خالصاً غير مشوب بالرياء - كما هو المفروض - يصير ذلك سبباً لاتّصاف الركوع الأوّل الواقع رياءً بعنوان الزيادة قهراً ، وهذه الزيادة لا تكون مبطلة « 2 » .
وأنت خبير بأنّ المراد بالزيادة المذكورة في الروايات ، هو مطلق ما يكون خارجاً عن الصلاة إذا أتى به بما أنّه من الصلاة وداخل فيها ، فكلّ شيء - سواء كان مسانخاً لأجزاء الصلاة ، أو مخالفاً لها - إذا زاده المصلّي في صلاته بعنوان أنّه من الصلاة وداخل فيها ، فهو من الزيادة المبطلة ، وحينئذٍ فالركوع المأتيّ به رياءً - من حيث إنّه خارج عن الصلاة ، ولا يصلح لوقوعه جزءاً لها ، وائتلافه مع سائر الأجزاء ، والمفروض أنّ الغرض من الإتيان به هو : كونه من الصلاة وداخلًا فيها - يكون مصداقاً للزيادة المبطلة .
وما ذكر من عدم صدق الزيادة عليه حين وقوعه ، واللازم إنّما هو الاتّصاف بهذا الوصف حتّى يؤثّر في البطلان « 3 » .
هامش
( 1 ) - كتاب الصلاة ، المحقّق الحائري : 312 .
( 2 ) - مصباح الفقيه 15 : 63 - 64 .
( 3 ) - مصباح الفقيه 15 : 64 .