شرح
بها خاصّة ، ولكن اختيار إيجادها بمحضر من الناس يكون من جهة مدحهم إيّاه .
وجه عدم التماميّة : ما عرفت من أنّ هذا الداعي إنّما يرجع إلى أصل العبادة ؛ إذ المدح إنّما يترتّب عليه ، لا على كيفيّتها وخصوصيّتها ، وهذا بخلاف مسألة الوضوء بالماء البارد ، التي قد عرفت « 1 » خروجها عن موضع النزاع ، وأنّه لا إشكال في صحّته ؛ لأنّ التبريد إنّما هو أثر استعمال الماء البارد في الوضوء ، لا نفس طبيعته .
وأمّا القسم الثاني : فهو من مصاديق اجتماع الأمر والنهي ، وقد عرفت « 2 » الإشارة إلى بطلان مورد الاجتماع فيما إذا كان عبادة حتّى بناءً على القول بالجواز ، كما هو مقتضى التحقيق ، ومنشؤه استحالة أن يكون فعل واحد مقرّباً من جهة ومبعّداً من جهة أخرى ، ولكن مرّت الإشارة أيضاً إلى عدم خلوّها عن المناقشة ، وقد نبّهنا عليها في الأصول « 3 » .
هذا كلّه فيما تقتضيه القاعدة في الرياء مع قطع النظر عن ملاحظة الأخبار الواردة فيها .
وأمّا مع ملاحظتها ، فالتكلّم فيها يقع من جهات :
1 - من جهة أنّ المحرّم في باب الرياء هل هو نفس العمل أو القصد ؟
2 - من جهة أنّه هل يستلزم الرياء بطلان العبادة من رأس ، أو يوجب سقوطها عن مرتبة القبول ؛ بمعنى ترتّب الثواب عليها ، كما هو المحكيّ عن المرتضى قدس سره ؟ « 4 » .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 106 - 107 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 112 - 113 .
( 3 ) - دراسات في الأصول 2 : 31 - 35 ؛ سيرى كامل در أصول فقه 6 : 550 وما بعدها .
( 4 ) - الانتصار : 100 ؛ والحاكي هو العاملي في مفتاح الكرامة 2 : 328 وغيره .