شرح
العبادة في الوجود الخارجي ، فيبطل مطلقاً ؛ سواء كان قصده تابعاً لنيّة القربة أو العكس ، أو كان داعياً مستقلّاً كنيّة القربة ، أو كان جزء المؤثّر .
والوجه فيه : ما عرفت من أنّ المحرّم لا يمكن أن يكون عبادة ومقرّباً للعبد .
وإن قلنا بأنّ المحرّم في باب الرياء هو القصد ، لا نفس العمل الخارجي ، فيصير حكمه حكم الضميمة المباحة ، ونحن وإن حكمنا فيها بصحّة القسم الأوّل من الأقسام الأربعة المتصوّرة المتقدّمة « 1 » - وهو ما يكون الداعي النفساني تابعاً لقصد القربة - إلّاأنّه لا يخفى أنّ الحكم بالصحّة فيه أيضاً محلّ نظر بل منع ، وذلك لأنّه لا ريب في أنّ اشتياق النفس إلى الفعل بعد وجود الداعي الضعيف أيضاً يكون أشدّ ممّا إذا لم يكن فيه هذا الداعي .
ومن المعلوم - كما حقّق في محلّه « 2 » - أنّه ليس نفس طبيعة الاشتياق - الصادقة على الاشتياق غير الشديد أيضاً - شيئاً ووصف الشدّة فيه شيئاً آخر ، بحيث يكون هناك شيئان : أحدهما : طبيعة الاشتياق ، والآخر : وصف الشدّة ، بل ليس هنا إلّا وجود واحد وهويّة فاردة ، نظير النور الشديد والوجود الشديد ونظائرهما .
وحينئذٍ يكون هذا الوجود الواحد متولّداً من الداعي القربى القوي ، والداعي النفساني الضعيف ؛ وإن كان المفروض أنّه لو لم يكن الداعي النفساني موجوداً في البين ، لكان الداعي القربى مؤثِّراً في حصول الاشتياق ، إلّاأنّ ذلك لا يؤثّر بالنسبة إلى هذا الاشتياق الخارجي المتولِّد منهما معاً ، وإلّا لكان اللازم القول بالصحّة في القسم الرابع أيضاً ؛ لعدم الفرق بينهما من هذه الجهة ، وقد
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 108 .
( 2 ) - الحكمة المتعالية 6 : 338 - 343 .