تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
شرح
الفعل العبادي من غير جهة المقدّميّة . وأمّا لو قلنا بذلك فحكمه حكم الصورة الأولى ، كما لا يخفى . كما أنّ الحرمة من جهة المقدّمية - بناءً على حرمة مقدّمة الحرام - لا تضرّ بعدما ثبت في محلّه من أنّ الحرمة المقدّميّة حرمة غيريّة ، ولا يترتّب على مخالفتها بنفسها عقاب ؛ إذ لا تكون بذاتها مبغوضة أصلًا « 1 » . نعم ، مع ثبوت النهي الفعلي المتعلّق بها لا يعقل أن تكون متعلّقة للأمر أيضاً ، وحينئذٍ يكون بطلان العبادة مستنداً إلى عدم الأمر لو قلنا بعدم كفاية الملاك في صحّة العبادة ، وتوقّفها على تعلّق الأمر الفعلي بها . ولكن قد عرفت سابقاً « 2 » فساد هذا القول ، وأنّ صحّة العبادة لا تتوقّف على تعلّق الأمر الفعلي بها ، مضافاً إلى ما ذكرناه في محلّه « 3 » من أنّ الحكم المقدّمي لا يكاد يتعلّق بنفس المقدّمة ، وما يكون محمولًا له هذا العنوان بالحمل الشائع كما قيل « 4 » ، بل متعلّقه إنّما هو نفس عنوان المقدّمة ؛ لأنّ الحيثيّات التعليليّة كلّها ترجع إلى الحيثيّات التقييديّة ، وحينئذٍ فلا مانع من أن يجتمع النهي الفعلي مع الأمر بعد كون متعلّق الأوّل هي نفس عنوان المقدّمة ، ومتعلّق الثاني هو ذات الفعل بعنوانه . وأمّا الجهة الثانية : فنقول فيها : إن قلنا بأنّ المحرّم في باب الرياء هو نفس الفعل العبادي ، الذي يراد بسببه طلب المنزلة عند الناس ، فيصير حكم العمل المراءى به حكم ما لو كان الحرام متّحداً مع
هامش
( 1 ) - سيرى كامل در أصول فقه 5 : 608 - و 6 : 13 ؛ دراسات في الأصول 1 : 686 - 690 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 104 . ( 3 ) - سيرى كامل در أصول فقه 5 : 329 وما بعدها . ( 4 ) - كفاية الأصول : 142 - 150 ؛ فوائد الأصول 1 : 296 - 298 .