شرح
تقييد بالمقدار الواقع منها في حدّ الوجه .
ودعوى « 1 » أنّ قوله عليه السلام في مرسلة الصدوق المتقدّمة : « فامسح عليه وعلى رجليك من بلّة وضوئك » صالح لأن تصير قرينة على تقييد اللحية الواقعة فيها بالمقدار المذكور .
مندفعة بإمكان العكس أيضاً ؛ فإنّ إطلاق اللحية يمكن أن يصير قرينة على خلاف ما هو ظاهر بلّة الوضوء .
وبالجملة : لابدّ من رفع اليد إمّا عن عموم اللّحية ، وإمّا من ظاهر بلّة الوضوء ، والظاهر أنّ الأهون هو الثاني ؛ لأنّ تقييد اللحية بذلك المقدار - الذي هو في مقابل مجموعها - قليل نوعاً ، بعيد جدّاً ، كما هو غير خفيّ .
ثمّ إنّه لو قلنا بجواز الأخذ من اللّحية ولو من المقدار الخارج منها من حدّ الوجه ، كما استظهرناه ، فليس لازم ذلك القول بجواز الأخذ من سائر المواضع ، التي يحكم العقل بوجوب غسلها من باب المقدّمة العلميّة ، كمقدار من الناصية مثلًا ؛ لإمكان الفرق بينها وبين اللّحية ؛ بأنّ الرطوبة الباقية في اللحية إنّما هي من بقايا الماء الذي أجري على الوجه الذي هو محلّ الوضوء ، بخلاف الرطوبة الباقية على الناصية مثلًا ؛ فإنّها من الماء الذي لم يكن مستعملًا في غسل الوجه ، كما هو ظاهر .
ثمّ إنّ ظاهر إطلاق المتن ككثير من العبائر أنّ جواز الأخذ من اللحية ونحوها مشروط بمجرّد جفاف اليد ؛ من دون فرق بين ما إذا كان الجفاف مسبّباً عن نسيان المسح ، أو حرارة الهواء ، أو كان حاصلًا عن ترك المسح فوراً عمداً ، وكان الجفاف
هامش
( 1 ) - انظر : مستند الشيعة 2 : 137 ، وقد استدلّ فيه بقوله عليه السلام : « فخذ ما بقي منه في لحيتك » ؛ ومصباح الفقيه 2 : 382 .