شرح
وسائر المواضع مع بقاء النداوة في اليد ، كما أنّ مقتضى الاحتياط أيضاً ذلك .
نعم ، بعد جفاف ما على يديه من الرطوبة يكون مقتضى كثير من الأخبار المتقدّمة أنّه يجوز الأخذ من اللّحية ، ولا ترتيب بينها ، وبين غيرها من المواضع المذكورة في الروايات ، كما أنّه لا شبهة في عدم اختصاص جواز الأخذ بما ذكر فيها ، بل المراد جواز الأخذ من كلّ موضع من مواضع الوضوء إذا كان مشتملًا على النداوة ولو لم يكن شعراً ، وذكر اللحية ونظائرها إنّما هو لكونها محلّاً لاجتماع الماء نوعاً ؛ إذ في مثلها يمكن بقاء الرطوبة مع جفاف اليد ؛ لأنّ سائر الأعضاء عدا اللحية ونظائرها لا ترجيح لها على اليد من حيث بقاء الرطوبة فيها دونها ، بل بقاؤها في اليد حين إرادة المسح يكون أكثر من بقائها عليها نوعاً .
ثمّ إنّ هذا الحكم في اللحية غير المسترسلة ممّا لا إشكال فيه . وأمّا في المسترسل من اللحية ، فقد يقال « 1 » بعدم جواز الأخذ من المقدار الخارج منها من حدّ الوجه ، نظراً إلى أنّ المراد من نداوة الوضوء هي النداوة الباقية على محلّ الوضوء ؛ ضرورة أنّ النداوة المنفصلة من الوجه - الواقعة على الثوب مثلًا - لا يجوز المسح بها اتّفاقاً ، والمقدار الخارج من اللّحية من حدود الوجه - المعتبرة في الوضوء - نظير الثوب ، فلا يجوز المسح بالنداوة الباقية فيه .
وأنت خبير بأنّه لا مجال لهذا القول لو قلنا باستحباب غسل ذلك المقدار ، وأمّا لو قلنا بالعدم ، فالظاهر أيضاً الفرق بين الثوب واللّحية ؛ لثبوت العلقة فيها دونه ، مضافاً إلى أنّ ظاهر الأخبار المتقدّمة « 2 » جواز الأخذ من اللحية مطلقاً ، من غير
هامش
( 1 ) - مستند الشيعة 2 : 136 - 137 .
( 2 ) - أي صحيحة الحلبي ، ورواية زرارة ومالك بن أعين المتقدّمة في الصفحة 605 .