شرح
ناشئاً عن إرادة واختيار ، مع أنّ أكثر الروايات المتقدّمة « 1 » يدلّ على الجواز عند النسيان .
والحقّ أن يقال : إنّ العمدة في هذا المقام على ما عرفت هي صحيحة الحلبي المتقدّمة ، المشتملة على الجملة الشرطيّة التي شرطها هو نسيان المسح ، وحينئذٍ فإن قلنا بثبوت المفهوم للقضيّة الشرطيّة ، فاللازم الالتزام بالاختصاص بخصوص صورة الشرط ، فلو جفّ ما على اليد اختياراً أو بسبب آخر غير النسيان ، كحرارة الهواء ونحوها ، فلا يجوز الأخذ من اللحية ؛ لأنّ معنى المفهوم كما قرّر في محلّه « 2 » هو كون الشرط علّة تامّة منحصرة لترتّب الجزاء ؛ بحيث ينتفي بانتفائها ، ولازم ذلك عدم جواز الأخذ منها في غير الصورة المذكورة فيها .
وإن لم نقل بثبوت المفهوم كما هو الحقّ ، فلازمه القول بأنّ جواز الأخذ من اللّحية مشروط بوجود سبب ؛ لأنّ ظاهر القضيّة الشرطيّة مدخليّة الشرط وسببيّته للجزاء ، ولكن لا على نحو الانحصار ، فمدلولها مدخليّة النسيان في الجواز ؛ بمعنى أنّ الجواز لا يكون مجرّداً عن السبب ؛ بحيث لم يكن مستنداً إلى شيء ، ولكنّه لا ينفي مدخليّة سبب آخر أيضاً للجواز ، كما أنّه لا يثبت ذلك ، ففيما عدا هذا السبب يكون مقتضى إطلاق الآية الشريفة جواز الأخذ عند حصول كلّ سبب وإن لم يستفد حكمه من الصحيحة نفياً ولا إثباتاً .
نعم ، في خصوص ما إذا حصل الجفاف عن إرادة واختيار يكون مقتضى الرواية عدم الجواز ، هذا ما أفاده سيّدنا العلّامة الأستاذ الماتن - دام ظلّه - في مجلس درسه ،
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 605 .
( 2 ) - سيرى كامل در أصول فقه 7 : 541 - 545 .