تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
شرح
يدي شيء تخالف ما أمرت به ، فإن غسلت الذراع قبل الوجه فابدأ بالوجه وأعد على الذراع ، وإن مسحت الرجل قبل الرأس فامسح على الرأس قبل الرجل ثمّ أعد على الرجل ، إبدأ بما بدأ اللَّه - عزّ وجلّ - به « 1 » . فإنّ قوله عليه السلام : « تابع بين الوضوء » حكم كلّي بالنسبة إلى جميع أجزائه ، فقوله عليه السلام : « إبدأ بالوجه » إنّما هو مذكور على سبيل المثال ، فلا دلالة له على انحصار الترتيب بما ذكر ، والدليل عليه قوله عليه السلام في الذيل : « إن مسحت الرجل قبل الرأس . . . » ؛ فإنّ مقتضاه وجوب تقديم مسح الرأس على الرجلين ، مع أنّ قوله عليه السلام : « ثمّ امسح الرأس والرجلين » ، لا دلالة له على ذلك . ويرد على هذا الاستدلال أنّ المتابعة الواجبة في الوضوء إنّما تكون محدودة بالترتيب المذكور في كلامه تعالى ؛ من غسل الوجه ثمّ اليدين ، ثمّ مسح الرأس ثمّ الرجلين ، وأمّا المتابعة بين جميع أجزاء الوضوء ، فلا دلالة للرواية على وجوبها ، فهل يستفاد منها وجوب تقديم غسل اليد اليمنى على اليد اليسرى ، مع أنّ المذكور في كلامه تعالى هو غسل الأيدي ؟ وعلى تقديره فمن أين يستفاد تقدّم الأيمن على الأيسر ؟ فالإنصاف أنّ هذه الرواية لا تصلح لتقييد الآية ، خصوصاً مع كونها ناظرة إلى بيان معنى ظاهر الآية ، كما لا يخفى . نعم ، لا مجال لإنكار دلالتها على وجوب الترتيب الذي لا يستفاد من نفس الآية ، بلحاظ كون العطف بالواو لا يفيد الترتيب ، إلّاأنّ البحث في دلالتها على الترتيب بين الرجلين ، ولا يكاد يستفاد ذلك
هامش
( 1 ) - الكافي 3 : 34 / 5 ؛ الفقيه 1 : 28 / 89 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 97 / 251 ؛ الاستبصار 1 : 73 / 223 ؛ وعنه وسائل الشيعة 1 : 449 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 34 ، الحديث 1 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 594 | الشيخ فاضل اللنكراني