شرح
كون الكعبين في الآية الشريفة غاية للممسوح ؛ لأنّ التعبير بكلمة « إلى » إنّما وقع في طرف الأصابع ، ومعه لا يبقى إشكال في خروجهما ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّه يمكن أن يقال : إنّ مرسلة يونس المتقدّمة أجنبيّة عن الدلالة على وجوب مسح الكفّ ولو قلنا بكون مدخول كلمة « من » داخلًا في المسافة .
توضيحه : أنّ الظاهر أنّ المراد بأعلى القدم ليس هو رؤوس الأصابع ، كما ربما يتوهّم « 1 » ، بل المراد به هو أعلاه حقيقة ؛ وهو ما فوق قبّة القدم من المفصل بينه وبين الساق ، لأنّ إطلاقه على رؤوس الأصابع ممّا لا وجه له .
وحينئذٍ فالمراد بقوله : « يمسح ظهر قدميه » ليس أنّ الإمام عليه السلام مسح في وضوئه كذلك ، بل المراد به أنّه عليه السلام فعل كذلك تنبيهاً على أنّ أمر مسح الرِّجل موسّع ، فهو كان في مقام التعليم عملًا ، لا بصدد وضوئه بنفسه ، فلا تكون الرواية مسوقة لبيان المسح في الوضوء من حيث الشروع من الكعب إلى أعلى القدم وبالعكس ، بل كان ذلك للإشارة إلى موسّعيّة أمر مسح الرِّجل .
ومن هنا يستكشف أنّ المراد بالكعب هي قُبّة القدم ؛ ضرورة أنّه لو كان المراد به هو المفصل لم يكن تغاير بينه ، وبين أعلى القدم بمعناه الحقيقي ؛ لأنّ المراد به هو المفصل بلا ريب ، فافهم واغتنم .
الثالث : ظاهر إطلاق عبارة المتن أنّه يجوز المسح منكوساً ؛ لأنّ التعبير ب « من » و « إلى » إنّما هو لبيان مقدار الممسوح ، فلا دلالة فيه على كيفيّة المسح ، وعدم التعرّض لها يدلّ على جوازه مطلقاً ، والدليل عليه إطلاق الآية الشريفة ، الدالّة على
هامش
( 1 ) - انظر : جواهر الكلام 2 : 396 ؛ مصباح الفقيه 2 : 421 .