شرح
أنّ الواجب هو مسح المقدار المحدود بالكعبين ؛ لما عرفت « 1 » من أنّ كلمة « إلى » فيها تدلّ على غاية الممسوح - ولو بملاحظة رواية الأخوين « 2 » - لو سلّمنا ظهورها في نفسها في كونها غاية للمسح ، ولنا أن ننكر ذلك ونمنع هذا الظهور ، ونقول بظهور الآية في خلافه ولو مع قطع النظر عن الرواية ، والشاهد عليه ملاحظة الاستعمالات الرائجة عند العرف .
وحينئذٍ فإطلاقها يقتضي جواز المسح منكوساً ؛ بأن يمسح من الكعب إلى رؤوس الأصابع ، وكذا بعضه مُقبلًا وبعضه مُدبراً .
ويدلّ على جوازه منكوساً مضافاً إلى ذلك قوله عليه السلام في صحيحة حمّاد المتقدّمة « 3 » في مسح الرأس : « لا بأس بمسح الوضوء مقبلًا ومدبراً » ، وفي خبر آخر له أيضاً كما تقدّم : « لا بأس بمسح القدمين مقبلًا ومدبراً » .
وظاهرهما هو التخيير بين إيقاعه بتمامه مقبلًا ، وبين إيقاعه كذلك مدبراً ، لا الجمع بينهما في مسح واحد ، وتؤيّده مرسلة يونس - المتقدّمة « 4 » - المشتملة على قوله عليه السلام : « الأمر في مسح الرجلين موسّع : من شاء مسح مقبلًا ، ومن شاء مسح مدبراً ؛ فإنّه من الأمر الموسّع إن شاء اللَّه » .
ولكن لا دليل على تقييد إطلاق الآية بغير هذه الصورة ، فالظاهر هو الجواز مطلقاً وإن كان الأحوط ترك التبعيض .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 576 - 577 و 590 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 536 .
( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 552 .
( 4 ) - تقدّمت في الصفحة 582 .