شرح
إطلاقه على كلّ مَفصل للعظام « 1 » ، فالظاهر أيضاً أنّه بملاحظة الارتفاع الحاصل للعظام عند التقائها ، كما نراه بالعيان ؛ فإنّ المفصل حيث يكون مجمعاً للعظمين فصاعداً ، فلامحالة يكون مرتفعاً عن سائر أجزائهما ، وحينئذٍ فالمفصل من حيث إنّه مَفصل لا يطلق عليه الكعب ، بل بملاحظة النشوز والنتّو المتحقّق عنده .
ويؤيّده ما تقدّم من المحكيّ عن الصحاح « 2 » ؛ فإنّ ظاهره أنّ الكعب يطلق على النواشز في أطراف الأنابيب ، لا نفس الأنابيب التي هي المفاصل .
نعم ، إطلاقه على العظم المائل إلى الاستدارة الواقع في ملتقى الساق والقدم - وهو الذي يلعب به الصبيان في غير عظم الإنسان - ممّا لا مجال لإنكاره ، فالأمر حينئذٍ يدور بين ما ذكره المشهور - على ما هو ظاهر عبائرهم بل صريحها - وبين ما أفاده البهائي قدس سره ، فنقول :
الخبر المتقدّم الدالّ على أنّ الكعب هو ظهر القدم ، وغيره من الأخبار الدالّة على ذلك يعيّن مقالة المشهور ؛ لعدم كون ذلك العظم في ظهر القدم وإن سلّمنا اتّصافه بوقوعه في وسط القدم ، مضافاً إلى أنّه لو سلّم الإجمال ، فوجوب المسح إلى الكعبين - الذي هو مدلول الآية الشريفة - يتحقّق امتثاله بالمسح إلى قبّة القدم ؛ لأنّه مسح إلى الكعب ، وإلى أنّ ظاهر كلمات الأصحاب ومعاقد إجماعاتهم بل صريحهما كون الكعب هي القبّة « 3 » ، والعجب من العلّامة قدس سره كيف نزّل عباراتهم على مقالته مع
هامش
( 1 ) - القاموس المحيط 1 : 165 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 584 .
( 3 ) - المقنعة : 44 ؛ المعتبر 1 : 148 ؛ المختصر النافع : 47 ؛ التنقيح الرائع 1 : 83 ؛ ذكرى الشيعة 2 : 149 ؛ الروضة البهية 1 : 76 .