شرح
وقعت الجيفة خارج الماء ، ووقع جزء منها في الماء ، وتغيّر بسبب المجموع من الداخل والخارج ، وقد حكم فيه بالتنجّس ؛ نظراً إلى أنّ الملاقاة متحقّقة ، ومدخليّة الجزء الملاقي في حصول التغيّر مفروضة ، ولا دليل على لزوم اتّصافه بوصف التمام ، بحيث يكون الجزء الملاقي مستقلّاً في حصول التغيّر ، مضافاً إلى أنّ الجيفة الواقعة في الماء يكون في الغالب بعض أجزائها خارجاً عن الماء ، ومدخليّة الجزء الخارج أيضاً لا مجال لإنكاره .
نعم ، لو علم كون التغيّر مستنداً إلى خصوص الجزء الخارج ، بحيث لم يترتّب على الملاقاة شيء من التأثير أصلًا ، فاللازم الحكم بعدم الانفعال ، وفرضه إنّما هو فيما إذا كان الجزء الملاقي ممّا لم يتسرّع إليه الفساد ؛ بخلاف الجزء الخارج ، كما إذا لاقى الماء شعر الميتة أو عظمها ، وكان اللحم خارج الماء . وأمّا إذا كان التغيّر معلوم الاستناد إلى كلا الجزءين ، فلا تنبغي المناقشة في تحقّق الانفعال بسبب حصول التغيّر .
ولكنّه ربما يناقش في ذلك ، بل يستظهر عدم الانفعال في هذا الفرع ؛ نظراً إلى أنّ الملاقي لم يوجب التغيّر ، وما أوجبه لم يلاق الماء ، ويعتبر في انفعال الماء استناد التغيّر إلى ملاقاة النجس الذي يوجب التغيّر ، وهذا العنوان لم يحصل في المقام ، وهو نظير ما إذا القي مقدار من دم وصبغ أحمر على ماء واستند تغيّره إليهما ، بحيث لو كان الدم وحده لما تأثّر به الماء ؛ فإنّه لا يوجب الانفعال « 1 » .
هذا ، والظاهر بطلان المناقشة ؛ لأنّه يصدق عرفاً أن يقال : إنّ الماء لاقى نجساً
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 2 : 61 - 62 و 80 - 81 .