تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
شرح
وقد حملها الشيخ قدس سره على حصول التغيّر من نفسه ، أو بمجاورة جسم طاهر ، واستحسنه صاحب الوسائل قدس سره . وقد انقدح ممّا ذكرنا أنّه لا مجال للمناقشة في أصل الحكم ، فاللازم هو التكلّم في الفروع ، وقد تعرّض في هذه المسألة لفرعين منها : الفرع الأوّل : ما إذا كان التغيّر بسبب المجاورة لا الملاقاة ، وقد حكم فيه بعدم ثبوت التنجّس للماء ؛ لأنّ المتبادر عرفاً من الدليل الدالّ على حصول النجاسة بسبب التغيّر : أنّ ذلك إنّما هو فيما إذا كان التغيّر حاصلًا بسبب ملاقاة الماء مع النجس ، نظير ما دلّ على انفعال الماء القليل ؛ فإنّ المتفاهم منه عند العرف تحقّق الانفعال بالملاقاة لا بالمجاورة وشبهها ، على أنّ أكثر الروايات الواردة في هذا الحكم موردها صورة الملاقاة . ومثل رواية ابن بزيع الواردة في البئر وإن لم تكن واردة في مورد الملاقاة ، إلّاأنّ المتفاهم منها عرفاً ذلك ؛ ضرورة أنّ المراد بالشيء الذي لا يفسد البئر في جانب المستثنى منه ليس مطلق ما يصدق عليه هذا العنوان ، بل ما من شأنه أن يكون كذلك . ولذا لا ينبغي توهّم شمول هذا العنوان للأشياء الطاهرة ، والحكم بأنّه إذا تغيّر الماء بسبب تلك الأشياء أيضاً يتّصف بالفساد ، فكما أنّه لا مجال لتوهّم الشمول لغير النجاسات من الأشياء ، فكذلك لا ينبغي توهّم الشمول لمثل المجاورة في الأشياء النجسة في المقام ، وكذلك في أدلّة انفعال الماء القليل ، فالحكم في هذا الفرع هو عدم التنجّس . الفرع الثاني : ما إذا كان التغيّر مستنداً إلى مجموع الجزء الملاقي وغيره ، كما إذا