شرح
الرأس وبعض الرجلين ؟ فضحك فقال : يا زرارة قاله رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ونزل به الكتاب من اللَّه - عزّ وجلّ - ؛ لأنّ اللَّه - عزّ وجلّ - قال : « فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ » ، فعرفنا أنّ الوجه كلّه ينبغي أن يُغسل ، ثمّ قال : « وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ » ، فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه ، فعرفنا أنّه ينبغي لهما أن يغسلا إلى المرفقين .
ثمّ فصّل بين الكلام فقال : « وَامْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ » ، فعرفنا حين قال : « بِرُءُوسِكُمْ » أنّ المسح ببعض الرأس لمكان الباء ، ثمّ وصل الرجلين بالرأس ، كما وصل اليدين بالوجه ، فقال : « وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ » « 1 » فعرفنا حين وصلهما بالرأس أنّ المسح على بعضهما ، ثمّ فسّر ذلك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله للناس فضيّعوه ، الحديث « 2 » .
وهذه الرواية الشريفة تدلّ دلالة واضحة على مجيء كلمة « الباء » بمعنى التبعيض ، وكونه هو المراد في آية الوضوء بحسب ما يدلّ عليه ظاهرها ، وذلك لأنّ السؤال إنّما وقع من زرارة عن مدرك الحكم ومستند القول بجواز المسح ببعض الرأس ، بحيث لو التفت إليه من لا يقول بإمامة أئمّتنا المعصومين - صلوات اللَّه عليهم أجمعين - للزم عليه القول بذلك ، وجواب الإمام عليه السلام أيضاً إنّما هو مع قطع النظر عن التعبّد وحجّية قوله ؛ فإنّه مبنيّ على ما يستفاد من الآية بحسب معاني ألفاظها في اللغة .
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 6 .
( 2 ) - الفقيه 1 : 56 / 212 ؛ علل الشرائع : 279 / 1 ، الباب 190 ؛ الكافي 3 : 30 / 4 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 61 / 168 ؛ الاستبصار 1 : 62 / 186 ؛ وعنها وسائل الشيعة 1 : 412 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 23 ، الحديث 1 .