شرح
الفيّومي بذهاب الشافعي - الذي هو من أئمّة اللسان - وأحمد وأبي حنيفة إليه ، ونقل عن ابن عبّاس مجيئها بمعنى « من » في قوله تعالى : « أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِى فِى الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ » « 1 » ، ومثله قوله تعالى : « فَاعْلَمُواْ أَنَّمَآ أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ » « 2 » ؛ أي من علم اللَّه « 3 » .
وبالجملة : إنكار ذلك مكابرة محضة ، وقد عرفت أنّ المناسب للآية من بين المعاني إنّما هو هذا المعنى ، لا المعاني الاخر .
وممّا ذكرنا يعرف الخلل فيما في المصباح « 4 » وغيره « 5 » ؛ من أنّ منع دلالة الآية لا يتوقّف على إنكار مجيء « الباء » بمعنى « من » ، بل يكفي في عدم ظهورها في ذلك عدم القرينة على تعيّن إرادته ؛ لأنّ حمل المشترك على بعض معانيه يحتاج إلى قرينة معيّنة .
وجه الخلل ، أنّه بعد تسليم مجيء « الباء » بمعنى « من » لا مجال لهذا الإشكال أصلًا ، بعدما عرفت من أنّ المناسب من بين المعاني إنّما هو خصوص هذا المعنى .
وبالجملة : فالإنصاف أنّ دلالة الآية الشريفة على ذلك ممّا لا شبهة فيه ولا ارتياب ، خصوصاً مع تفسير الإمام عليه السلام الآية الكريمة بذلك في صحيحة زرارة ، حيث قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : ألا تخبرني من أين علمت وقلت : إنّ المسح ببعض
هامش
( 1 ) - لقمان ( 31 ) : 31 .
( 2 ) - هود ( 11 ) : 14 .
( 3 ) - المصباح المنير 1 : 54 - 55 ؛ مجمع البحرين 1 : 168 - 169 .
( 4 ) - مصباح الفقيه 2 : 342 .
( 5 ) - كتاب الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 2 : 208 .