شرح
وبالجملة : فرق واضح بين ما إذا صدر الحكم من الإمام عليه السلام تعبّداً ومبنيّاً على اعتبار قوله وحجّية رأيه ، وبين ما إذا صدر منه مقروناً بالاستدلال ، خصوصاً إذا كان الاستدلال بالكتاب العزيز ؛ فإنّه لا مجال في الصورة الثانية لدعوى التعبّد والابتناء على اعتبار الرأي وحجّية النظر ، بل لابدّ من ملاحظة الدليل من حيث ، هو وأنّه هل يفيد ما بيّنه الإمام عليه السلام أم لا ؟ ولذا يسوغ للراوي الاعتراض لو فرض عدم الدلالة بنظره ، فإذا لم تكن الباء بمعنى التبعيض أصلًا ، فهل كان اللازم على زرارة السكوت في مقابل استدلال الإمام عليه السلام ، أم كان الجائز بل اللازم الاعتراض بمنع دلالة الآية على التبعيض ؟
والإنصاف أنّ هذه الرواية - مع قطع النظر عن حجّية أقوال الأئمّة عليهم السلام بمقتضى المذهب - شهادة من الشخص العارف بلسان العرب على مجيء « الباء » بمعنى التبعيض ، خصوصاً مع ملاحظة تصديق الراوي الذي هو كوفيّ « 1 » ، ومقامه في الفقه والأدب ظاهر ، فهل يسوغ مع ذلك الترديد في دلالة الآية أو إنكارها استناداً إلى رأي سيبويه ؟ أم هل يبقى لرأيه قيمة ؟
وممّا يدلّ أيضاً على المطلوب صحيحة أخرى لزرارة وبكير ، عن أبي جعفر عليه السلام فيما حكاه عن وضوء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وفي ذيلها : ثمّ قال : « وَامْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ » « 2 » ، فإذا مسح بشيء من رأسه أو بشيء من قدميه ما بين الكعبين إلى أطراف الأصابع ، فقد أجزأه ، الحديث « 3 » .
هامش
( 1 ) - رجال الطوسي : 201 / 9 ؛ رجال النجاشي : 175 / 463 .
( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 6 .
( 3 ) - الكافي 3 : 25 / 5 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 76 و 81 / 191 و 211 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 1 : 389 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 15 ، الحديث 3 ؛ وقد تقدّمت قطعة منها في الصفحة 509 .