تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
شرح
معانيها المذكورة في الكتب النحويّة ، والمناسب للمقام إمّا التبعيض ، وإمّا الإلصاق ، وإلّا فسائر معانيها كالاستعانة والسببيّة وغيرهما ممّا لا يناسب بوجه ، والظاهر أنّ الإلصاق أيضاً مستبعد بعد كون المسح بمادّته متضمّناً لمعنى الإلصاق ؛ إذ لا يكاد يتحقّق بدونه ، وإن أبيت عن ذلك فلا يضرّ بالمقصود أصلًا ؛ لأنّ الإلصاق يتحقّق بمسمّى المسح . ولذا حكى في المجمع عن ابن مالك في شرح التسهيل أنّه قال - بعد ذكر أنّ « الباء » تأتي بمعنى « من » التبعيضيّة ، والاستشهاد عليه بكلام أئمّة اللّغة - : وقال النحاة : تأتي للإلصاق ، ومثّلوها بقولك : مسحت يدي بالمنديل ؛ أي ألصقتها به ، والظاهر أنّه لا يستوعبه ، وهو عُرف الاستعمال ، ويلزم من هذا الإجماع على أنّها للتبعيض « 1 » . فإنّ ظاهر كلامه بل صريحه أنّ مجيء « الباء » للإلصاق مستلزم لمجيئها بمعنى التبعيض . وكيف كان ، فالظاهر أنّ كلمة « الباء » في الآية الشريفة بمعنى « من » التبعيضيّة ، وإنكار سيبويه مجيء « الباء » للتبعيض « 2 » لا يقدح في ذلك بعد تصريح كثير من أئمّة أهل اللّغة وأكابر النحويّين بذلك ، فقد نصّ عليه ابن قتيبة وأبو علي الفارسي وابن جنّي والأصمعي وابن مالك في شرح التسهيل وغيرهم « 3 » ، واستشهد عليه
هامش
( 1 ) - مجمع البحرين 1 : 168 - 169 . ( 2 ) - كتاب سيبويه 2 : 365 ، باب عدّة ما يكون عليه الكلم ؛ وحكى عنه في مختلف الشيعة 1 : 267 ؛ وجواهرالكلام 2 : 307 . ( 3 ) - المصباح المنير 1 : 54 ؛ مغني اللبيب 1 : 178 ؛ مجمع البحرين 1 : 108 .