شرح
مع التعبير بالنقاء الذي لا يناسب الاستنجاء من البول ؛ فإنّ المناسب له التنشيف ونظائره « 1 » ، بل ربما يقال : إنّ الاستنجاء لغة بمعنى إنقاء موضع الغائط ؛ لأنّه من النجو « 2 » ، فلا يشمل موضع البول بوجه وإن كان في كلمات الفقهاء قدس سرهم قد يستعمل بالمعنى الأعمّ « 3 » ، بل وفي الروايات أيضاً ، كما في رواية نشيط بن صالح المتقدّمة .
هذا ، ولكن لو منعنا الاختصاص اللغوي أو الانصراف العرفي ، وقلنا بأنّ الاستنجاء في السؤال عامّ يشمل الاستنجاء من البول أيضاً ، فلا مجال لجعل الذيل قرينة على إرادة خصوص الاستنجاء من الغائط ، كما أفاده بعض الأعلام « 4 » وغيره ؛ لأنّه لا منافاة بين أن يكون السؤال الأوّل عامّاً ، والثاني خاصّاً ؛ إذ حكم السؤال الأوّل إنّما هو مع قطع النظر عن الثاني ، بحيث لابدّ من فرضه كالعدم ؛ إذ لا يجوز للإمام عليه السلام بيان الحكم بنحو الإطلاق - مع كونه غير مراد - اتّكالًا على أنّ السائل إنّما يسأل بعده عن بعض الخصوصيّات ، الذي ينطبق على المقيّد المراد .
فجعل الذيل قرينة على كون المراد من الصدر خصوص الاستنجاء من الغائط على تقدير العموم ، مع قطع النظر عن الذيل ، ممّا لا مجال له أصلًا ، فالرواية حينئذٍ تدلّ على كفاية مجرّد الغسل في الاستنجاء من البول ، ولا دليل على تقييد النقاء فيها إلّا ما يدلّ على عدم كفاية حصول النقاء بغير الماء في مقام تطهير مخرج البول ، فيقتصر عليه .
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه 2 : 74 .
( 2 ) - الصحاح 2 : 1814 .
( 3 ) - جواهر الكلام 2 : 22 ؛ كتاب الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 1 : 433 .
( 4 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 363 .