شرح
ما ذكر من عدم المناسبة بين السؤال والجواب ؛ إذ مورد السؤال - بناءً عليه - إنّما هو كيفيّة الوضوء ، ولا يستفاد ذلك من الجواب أصلًا ، فلابدّ من أن يكون المراد به هو معناه اللغوي . وعليه : فيكون قوله عليه السلام : « ثمّ يتوضّأ مرّتين مرّتين » غير مرتبط بالسؤال ، ولا بأس به ؛ لأنّه مذكور تبعاً .
قلت : ظاهر الجواب أنّ السؤال إنّما هو من الوضوء بالمعنى الشرعي ، والمناسبة بينه ، وبين السؤال إنّما هو اشتهار جواز التوضّؤ أزيد من مرّتين مرّتين بين العامّة « 1 » ، فمقصود السائل إنّما هو السؤال عن خصوص هذه الجهة من الوضوء بلحاظ الاشتهار المذكور ، لا السؤال عن أصل كيفيّة الوضوء .
ويؤيّد ما ذكرنا أنّ الوضوء بالمعنى اللغوي الشامل للاستنجاء بالماء ممّا لم يفرضه اللَّه على العباد ، بخلاف الوضوء بالمعنى المعهود ؛ فإنّ الظاهر أنّ التعبير بمثل ذلك إنّما هو فيما ورد حكمه في القرآن المجيد « 2 » ، وفيما ثبت حكمه من طريق السنّة لا يكون هذا التعبير بمعهود ، كما هو غير خفيّ على المتتبّع .
ومنها : صحيحة ابن المغيرة ، عن أبيالحسن عليه السلام قال : قلت له : للاستنجاء حدّ ؟
قال : لا ، ينقي ما ثمّة ، قلت : فإنّه ينقي ما ثمّة ويبقى الريح ، قال : الريح لا ينظر إليها « 3 » .
بتقريب أنّ الاستنجاء عامّ يشمل الاستنجاء من البول أيضاً .
ولكن ربما يناقش في دلالتها بالانصراف إلى الاستنجاء من الغائط ، خصوصاً
هامش
( 1 ) - الامّ 1 : 31 - 32 ؛ الخلاف 1 : 89 ، مسألة 38 ؛ المبسوط ، السرخسي 1 : 5 - 9 ؛ بداية المجتهد 1 : 13 .
( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 6 .
( 3 ) - الكافي 3 : 17 / 9 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 28 / 75 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 1 : 322 ، كتاب الطهارة ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 13 ، الحديث 1 .