تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
شرح
وأمّا اعتبار تعدّد الغسل ، فلا دليل عليه حتّى يقيّد به إطلاق النقاء . ومنها : صحيحة جميل بن درّاج ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : إذا انقطعت درّة البول فصبّ الماء « 1 » ؛ فإنّ إطلاقها يقتضي جواز الاجتزاء بصبّ الماء مرّة واحدة . وفيه : أنّ الصحيحة إنّما هي بصدد بيان أنّ الاستبراء من البول لا يكون معتبراً في طهارة مخرجه ، بل يكفي مجرّد صبّ الماء بعد انقطاع الدرّة بلا فصل ، ولا تكون بصدد بيان كيفيّة التطهير من جهة اعتبار التعدّد ، كما أنّه لا يستفاد منها اعتبار خصوص الغسل بالماء أيضاً . ثمّ إنّه يمكن الاستدلال للاكتفاء بالغسل الواحد ببعض الأخبار الأخر أيضاً وإن لم يظهر منهم الاستدلال به ، أظهرها في الدلالة رواية هارون بن حمزة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : يجزئك من الغسل والاستنجاء ما بلّت ( ملأت خ ل ) يمينك « 2 » . بتقريب : أنّ المراد ليس كفاية هذا المقدار الذي يكفي في بلّة اليمين في الغسل والاستنجاء ؛ إذ لا معنى للاكتفاء بهذا المقدار في الغسل الذي أقلّ ما يكفي فيه من الماء ما يبلّ جميع البدن ، فاللازم أن يكون المراد بيان الكيفيّة التي يحصل بها التطهير ، وأنّه يكفي في الغسل والاستنجاء مجرّد حصول البلّة التي هي أقلّ مراتب الغسل ، وحيث إنّه يكفي في الاستنجاء من الغائط المسح بالأحجار أو بغيرها ،
هامش
( 1 ) - الكافي 3 : 17 / 8 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 356 / 1065 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 1 : 349 ، كتاب الطهارة ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 31 ، الحديث 1 . ( 2 ) - الكافي 3 : 22 / 6 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 138 / 386 ؛ الاستبصار 1 : 122 / 415 ؛ وعنها وسائل الشيعة 1 : 322 ، كتاب الطهارة أبواب أحكام الخلوة ، الباب 13 ، الحديث 2 ؛ و 2 : 241 ، أبواب الجنابة ، الباب 31 ، الحديث 5 .