شرح
وأمّا الدلالة ، فغير خفيّ أنّ ظاهرها هو وجوب غسل المخرج بضِعف ما عليه من القطرة أو أزيد .
وتوهّم أنّ البلل بمعنى الرطوبة ؛ وهي من الأعراض ، والماء لا يكون مثلًا له ؛ لأنّه من الجواهر ، فيجب رفع اليد عن ظاهر الرواية « 1 » .
مدفوع بوضوح كون المراد منه في المقام هي ما يشمل القطرة مثلًا ، الموجودة في المحلّ ، وقد ورد نظيره في الأخبار أيضاً ، حيث عبّر فيها عمّا يخرج من الذكر بعد الاستبراء بالبلل المشتبه ، فراجع « 2 » .
نعم ، ربما يحتمل في الرواية أن يكون المراد بالمثلين الغسلتين ، ولكنّه من الضعف بمكان .
ومثله في الضعف احتمال أن يكون المراد من السؤال أقلّ مقدار يحتاج إليه في الاستنجاء من البول « 3 » ، فتكون الرواية متعرّضة لهذا المعنى ، لا لكيفيّة التطهير ، فلا ينافي اعتبار تعدّد الغسل ، نظير ما ورد في الوضوء والغسل من استحباب التوضّؤ بمدّ من الماء ، والغسل بصاع منه « 4 » .
ولكن هذا الاحتمال - مضافاً إلى كونه بعيداً عن ظاهر اللفظ - مناف لاعتبار تعدّد الغسل ؛ إذ لا يمكن اجتماع التعدّد مع المثلين ؛ لأنّ الغسل الواحد لا يكاد يتحقّق
هامش
( 1 ) - مستند الشيعة 1 : 369 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 1 : 282 - 286 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 13 ؛ و 320 ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 11 ؛ و 2 : 250 - 253 ، أبواب الجنابة ، الباب 36 .
( 3 ) - جامع المقاصد 1 : 93 ؛ حاشية شرائع الإسلام ، المطبوع ضمن حياة المحقّق الكركي وآثاره 10 : 42 .
( 4 ) - وسائل الشيعة 1 : 481 - 483 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 50 ؛ و 2 : 243 ، أبواب الجنابة ، الباب 32 ، الحديث 3 و 4 .