شرح
وممّا ذكرنا يظهر أنّ حمل الرواية على التقيّة - كما فعله بعضهم « 1 » - بعيد بعد كون الرواية ظاهرة في انحصار المطهِّر بالغسل بالماء ؛ إذ لا وجه لهذا الحمل بعد هذا الظهور ، كما هو ظاهر .
مضافاً إلى أنّه مع قطع النظر عمّا ذكرنا نقول :
إنّ غاية ما يستفاد منها ، وكذا من الرواية السابقة عدم كون الذَكَر المتنجّس بالبول منجّساً للريق أو البلل الخارج منه ، ولا يوجب فساد السراويل وشبهه ، وأين هذا من الدلالة على حصول الطهارة للمخرج بالتمسّح ، كما لا يخفى .
فانقدح ممّا ذكرنا أنّه لا محيص في هذه الجهة من القول بتعيّن الغسل بالماء .
الجهة الثانية : في أقلّ ما يجزئ في غسل البول ، قال المحقّق قدس سره في الشرائع : « وأقلّ ما يجزئ مثلا ما على المخرج » « 2 » .
أقول : هذا هو المشهور « 3 » ، والعمدة في مستندهم رواية نشيط بن صالح ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : قال : سألته كم يجزئ من الماء في الاستنجاء من البول ؟ فقال : مثلا ما على الحشفة من البلل « 4 » .
ونوقش في الاستدلال بها بضعف السند ؛ لاشتماله على مروك بن عبيد ، وهو
هامش
( 1 ) - مدارك الأحكام 1 : 162 ؛ جواهر الكلام 2 : 26 .
( 2 ) - شرائع الإسلام 1 : 18 .
( 3 ) - حاشية شرائع الإسلام ، المطبوع ضمن حياة المحقّق الكركي وآثاره 10 : 42 ؛ رسائل المحقّق الكركي ، الرسالة الجعفريّة 1 : 82 ؛ جامع المقاصد 1 : 93 ؛ مسالك الأفهام 1 : 29 ؛ جواهر الكلام 2 : 30 ؛ مصباح الفقيه 2 : 68 ؛ وحكى الشهرة في مفتاح الكرامة 1 : 185 عن الجعفريّة والمسالك ومجمع الفوائد وحاشية الفاضل الميسي والدلائل .
( 4 ) - تهذيب الأحكام 1 : 35 / 93 ؛ الاستبصار 1 : 49 / 139 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 1 : 344 ، كتاب الطهارة ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 26 ، الحديث 5 .