شرح
الركبتين لا تكونان حينئذٍ إلى القبلة ، والفرق بين المقام ، وبين باب الصلاة إنّما هو في الوجه ، حيث إنّه يعتبر الاستقبال بالوجه في باب الصلاة أيضاً . وأمّا هنا فالوجه خارج عن الحكم ، ولا مدخليّة له فيه نفياً وإثباتاً .
والسرّ فيه : أنّ الاستقبال أوالاستدبار إنّما يكون متقوّماً بما ذكر من الصدر والبطن ، كما يظهر بمراجعة العرف ، والوجه لا يكون له دخل فيه عندهم ، واعتباره في باب الصلاة إنّما هو لقيام الدليل على اعتبار الاستقبال به زائداً على الصدر والبطن ، وهو الأمر المستفاد من قوله تعالى : « وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُو » « 1 » ، والنهي عن الالتفات يميناً أو شمالًا الوارد في بعض الروايات « 2 » ، وأمّا المقام ؛ فلم يرد فيه دليل على مدخليّة الوجه زائداً على الصدر والبطن أيضاً .
ثمّ إنّه لا إشكال في الحرمة فيما لو استقبل القبلة أو استدبرها قائماً أو جالساً . وأمّا النائم المضطجع أو المستلقي ، فالظاهر عدم إمكان تحقّق العنوانين في حقّهما ؛ لأنّه لا يعقل أن يكون الإنسان في آن واحد مستقبلًا لجهتين متخالفتين أو مستدبراً لهما ، فمع كونه مستقبلًا لما فوقه أو ما تحته ، أو مستدبراً لواحد منهما كيف يمكن أن يكون مستقبلًا للقبلة أو مستدبراً لها أيضاً ؟
والأخبار الواردة في المحتضر - الدالّة على وجوب جعله نحو القبلة « 3 » لا دلالة لها على كون الاستقبال في نظر الشارع أعمّ ممّا هو بنظر العرف ، وأنّه يصدق على مثل
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 144 .
( 2 ) - تفسير القميّ 2 : 155 ؛ وعنه وسائل الشيعة 4 : 297 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ، الباب 1 ، الحديث 6 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 2 : 452 - 454 ، كتاب الطهارة ، أبواب الاحتضار ، الباب 35 .