شرح
وحينئذٍ فمع كلا الاحتمالين لا دليل على حرمة الاستقبال بالمقاديم فقط ، ولا على حرمة الاستقبال بالبول أو الغائط فقط ؛ فإنّ القدر المتيقّن هي حرمة الاستقبال بهما دون أحدهما ؛ لأنّ ثبوتها فيه مشكوك ، فتجري فيه أصالة الإباحة .
وممّا ذكرنا يظهر النظر فيما أفاده بعض الأعلام من أنّه لو كان المدرك في أصل الحكم هي الروايات - ولو بناءً على انجبار ضعفها بعملهم - كان المتعيّن هو الحكم بحرمة كلّ من الأمرين ؛ لاشتمال جملة من الأخبار على الأوّل ، ودلالة جملة أخرى على الثاني ، وحيث لا تنافي بين الحكمين ، فلا مانع من الالتزام بحرمة كلا الأمرين .
غاية الأمر تعارف الاجتماع في البين . نعم ، لو قلنا بأنّ المدرك هو التسالم والإجماع ، فلا مناص من القول بحرمة المجمع ؛ لأنّه المتيقّن منه « 1 » .
وجه النظر ما عرفت من وضوح عدم ثبوت الحكمين في المقام ، بحيث لو كان مستقبل القبلة بالمقاديم وبالبول كان هناك مخالفتان واستحقاق لعقوبتين ، مع أنّه لو قيل بثبوت الحكمين ، فهو إنّما يكون بالنسبة إلى الاستقبال فقط ؛ لأنّ اختلاف لسان الأخبار إنّما هو بالإضافة إليه . وأمّا الاستدبار ، فليس في الأدلّة ما يدلّ على تحريمه ببول أو غائط ، بل ظاهرها تحريمه بمقاديم البدن ، فتعميم الحكم بالنسبة إليه أيضاً في غير محلّه .
نعم ، روى الشيخ قدس سره في الخلاف بطريق عاميّ عن النبيّ صلى الله عليه وآله ما يدلّ على تحريم الاستقبال أو الاستدبار ببول أو غائط « 2 » ، ولكنّها رواية عامّية لا يجوز الاعتماد
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 4 : 335 .
( 2 ) - الامّ 1 : 22 ؛ المسند ، الحميدي 2 : 434 / 988 ؛ سنن الدارمي 1 : 122 / 668 ؛ الخلاف 1 : 103 ، مسألة 48 .