شرح
عليها أصلًا ، مع أنّ تفكيك الاستدبار أو الاستقبال بالغائط عنهما بالمتخلّي ممّا لا يمكن عادة ، بخلاف البول .
ثمّ إنّ عبارات الأصحاب كمدلول الروايات مختلفة ، فتظهر من بعضهم حرمة الاستقبال والاستدبار ، الظاهرة في الاستقبال والاستدبار بالمقاديم « 1 » . وعن بعض آخر التصريح بذلك « 2 » . وعن ثالث حرمة الاستقبال والاستدبار بالبول والغائط « 3 » ، وبالجملة : فالشهرة لا تكون قائمة على خصوص أحد الاحتمالين حتّى يعتمد عليها في الحكم بالتحريم من دون الاحتياج إلى الأخبار الواردة في الباب .
والحقّ أنّه بعدما عرفت « 4 » من كون الشهرة جابرة لضعف أسناد أخبار المقام ، وأنّ اللازم هو النظر في مدلولها ، وقد عرفت ظهور أكثرها في حرمة استقبال المتخلّي واستدباره ، وأنّه لا يكون هناك إلّاحكم واحد وتحريم فارد ، فالظاهر حينئذٍ هو الفتوى بذلك كما في المتن . نعم ، مقتضى الاحتياط ترك الاستبقال والاستدبار بالبول والغائط أيضاً .
ثمّ إنّ الظاهر بمقتضى الفهم العرفي أنّ المراد بالمقاديم التي يوجب اتّصاف الشخص بكونه مستقبلًا أو مستدبراً هي الصدر والبطن ، وأنّ الركبتين لا مدخليّة لهما في هذه الجهة ، كما أنّ الاستقبال بهما لا يكون معتبراً في حال الصلاة أيضاً ؛ لأنّه تجوز الصلاة متربّعاً للقاعد ، أو مطلقاً في بعض الحالات ، كالتشهّد ونحوه ، مع أنّ
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام 1 : 18 ؛ إرشاد الأذهان 1 : 221 ؛ روض الجنان 1 : 74 - 76 .
( 2 ) - الروضة البهيّة 1 : 83 ؛ كشف اللثام 1 : 215 .
( 3 ) - الخلاف 1 : 101 ، مسألة 48 ؛ المبسوط 1 : 16 ؛ السرائر 1 : 95 ؛ تحرير الأحكام 1 : 62 / 73 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 406 .