شرح
الثوب من النجاسة الحاصلة فيه ؛ فإنّ المنصرف من لفظ « الغسل » الوارد في الأخبار هو هذا المعنى وإن كان بحسب معناه اللغوي أعمّ منه ، وهذا بخلاف لفظ « المستعمل » في قوله عليه السلام : « لا بأس بأن يُتوضّأ بالماء المستعمل » ؛ فإنّه ليس له حقيقة خاصّة في اصطلاح الشرع ، بل المراد معناه اللغوي .
والمراد من قوله عليه السلام : « أو يغتسل به الرجل من الجنابة » ظاهره الذي هو عبارة عن الماء المستعمل في رفع حدث الجنابة لا ما يغسل به المنيّ ؛ نظراً إلى الملازمة العادية بين حدوث الجنابة ونجاسة البدن بالمني ، واجتماع غسالتهما نوعاً في مكان واحد .
وذلك - مضافاً إلى منع الملازمة - لأنّ الحكم مترتّب على هذا العنوان ؛ أي ما يستعمل في رفع حدث الجنابة ، فمجرّد الملازمة لا يوجب صرف الحكم عنه إلى عنوان آخر ، مضافاً إلى أنّه لو كان المراد غسالة المنيّ لم يكن وجه لتخصيصه بالذكر بعد ذكر غسالة النجاسات قبله ، كما عرفت « 1 » .
فحاصل مدلول الرواية عدم جواز التوضّؤ بغسالة النجاسات ، ولا بالماء المستعمل في رفع حدث الجنابة أو ما يعمّها ، بناءً على أن يكون قوله عليه السلام :
« وأشباهه » معطوفاً على الضمير المجرور في قوله عليه السلام : « يتوضّأ منه » حتّى يكون مكسوراً ، كما عرفت أنّه الأظهر .
وأمّا التوضّؤ بالماء المستعمل في الوضوء إذا اجتمع في محلّ نظيف لم يكن نجساً فهو جائز صحيح ، وفيه إشعار على خلاف ما زعمه أبو حنيفة من نجاسة ماء
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 264 .