شرح
الوضوء كما تقدّم « 1 » ، فتصير الرواية بناءً على ما ذكرنا متعرّضة لحكم ثلاث مسائل :
التوضّؤ بغسالة النجاسات ، وبالماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر ، وبالماء المستعمل في الوضوء .
وممّا ذكرنا يظهر ما في كلام بعض الأعلام في شرح العروة - على ما في تقريراته - من أنّ المراد بالرجل هو خصوص الجنب الذي في بدنه نجاسة ظاهريّة دون مطلق الجنب ؛ نظراً إلى قيام القرينة الخارجيّة والداخليّة عليه :
أمّا القرينة الخارجيّة ، فهي الأخبار الكثيرة الواردة لبيان كيفيّة غسل الجنابة ، الآمرة بأخذ كفّ من الماء وغسل الفرج به ، ثمّ غسل أطراف البدن « 2 » ؛ حيث إنّها دلّت على أنّ غسل الفرج وإزالة نجاسته معتبر في صحّة غسل الجنابة ، فالمراد بالجنب في الرواية هو الذي في بدنه نجاسة ، وكذلك الأخبار المفصِّلة بين الكرّ والقليل في نجاسة الماء الذي اغتسل فيه الجنب « 3 » ؛ إذ لو لم تكن في بدنه نجاسة لم يكن وجه لنجاسة الماء باغتساله فيه مطلقاً .
وأمّا القرينة الداخليّة ، فهي قوله عليه السلام في ذيل الرواية : « وأمّا الماء الذي يتوضّأ الرجل به . . . » « 4 » حيث دلّ على أنّ المناط في جواز الوضوء والغسل بالماء المستعمل نظافته ونجاسته ، وأنّ حكمه بعدم الجواز فيما غسل به الثوب أو اغتسل به من الجنابة إنّما هو في صورة نجاسة الثوب وبدن الجنب ، الموجبة لنجاسة الماء الملاقي
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 260 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 2 : 229 - 233 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 26 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 1 : 158 و 159 و 162 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 ، الحديث 1 ، 5 و 12 .
( 4 ) - تقدّمت في الصفحة 264 .