شرح
والثالث : الماء المستعمل الذي اغتسل فيه الرجل من الجنابة . وأمّا المستعمل في غسل الوجه واليد المجتمع في شيء طاهر ، فهو أمر رابع مذكور في ذيل الرواية ، ومنفيّ عنه البأس ، ولا ارتباط له بالمقام ، فالعمدة هي الثلاثة المذكورة قبل الذيل ، ولابدّ من أن يكون المراد من كلّ منها غير الآخر حتّى يستقيم التفصيل .
والظاهر أنّ المراد من الأوّل مطلق الماء المستعمل ، ولذا لو سكت الإمام عليه السلام ولم يصدر منه غير الفقرة الأولى ، لاستفدنا منها عدم البأس بالتوضؤ من الماء المستعمل مطلقاً ، هذا بالنظر إلى نفس هذه الفقرة ، ولكنّه يستفاد من الفقرة الثانية والثالثة أنّ المراد من الماء المستعمل في الفقرة الأولى هو الماء الذي غسل فيه ، أو به القاذورات العرفيّة غير النجسة شرعاً .
كما أنّ الظاهر أنّ المراد من الثاني هو الماء الذي غسل به الثوب النجس ، بداهة أنّه لا فرق بين الثوب والبدن لو كانا طاهرين وإن كانا كثيفين .
والمراد من الثالث هو الماء المستعمل الذي اغتسل فيه الرجل من الجنابة من دون نظر إلى كون الجنب حاملًا للنجاسة الظاهريّة ، بداهة أنّه لو كان المراد من الجنب خصوص الجنب الذي في بدنه نجاسة ظاهريّة ، وكان عدم جواز التوضّؤ منه لأجل كونه مستعملًا في رفع الخبث وغسل النجاسة الظاهريّة ، لأصبحت الفقرة الثانية والثالثة واردتين في مورد واحد ، وكان مفادهما شيئاً واحداً ؛ وهو عدم جواز التوضّؤ بالماء المستعمل الذي غسل فيه المتنجّس ، فلا فائدة في التفصيل أصلًا ، فلا محيص من أن تكون الفقرة الثالثة لبيان حكم الماء المستعمل الذي اغتسل فيه الجنب بما هو جنب ، من دون التفات إلى نجاسة بدنه أصلًا .
وبتقريب آخر : المراد من قوله عليه السلام : « الماء الذي يُغسل به الثوب » هو غسل