شرح
وفيه : أنّه لو كان المراد من اعتمادهم عليها هو نقلهم لها في كتبهم ، فمن الواضح : أنّ مجرّد نقل الرواية في الكتاب المعدّ لنقلها لا يدلّ على الاعتماد عليها ، ولو كان المراد هو العمل على طبقها والفتوى بمضمونها فالمقدار الثابت هو فتوى الصدوقين والشيخين « 1 » ، وعمل هؤلاء الأربعة - وإن كانوا من أجلّة علمائنا الإماميّة - لا يوجب الانجبار بمجرّده في مقابل سائر الأصحاب الذاهبين إلى خلاف مفاد الرواية .
فالإنصاف أنّ هذه القرائن لا تكاد تُلحق الرواية بالصحاح كما ادّعاه ، ولو كان تمسّكه في ذلك إلى ما ذكره النجاشي في ترجمة أحمد بن هلال من كون الرجل صالح الرواية « 2 » لكان أولى ، مع أنّه لا يحصل الوثوق والاطمئنان بمجرّده أيضاً ، خصوصاً مع ملاحظة ورود ذمائم كثيرة في حقّه ، وطعن كثير من علماء الرجال فيه « 3 » ، فالرواية من حيث السند غير قابلة للاعتماد عليها .
وأمّا من الجهة الثانية : وهي الدلالة ، فنقول :
قد بيّن الإمام عليه السلام على طبق الرواية حكمين لثلاثة مياه مستعملة :
الأوّل : الماء المستعمل بنحو الإطلاق .
الثاني : الماء المستعمل الذي غسل به الثوب .
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريجهم في الصفحة 264 .
( 2 ) - رجال النجاشي : 83 / 199 .
( 3 ) - كرجال النجاشي ، واختيار معرفة الرجال ، وتهذيب الأحكام ، والفهرست ، ورجال الطوسي ، وكتابالرجال لابن داود ، وخلاصة الأقوال ، والتحرير الطاووسي ، والرواشح السماويّة ، وتنقيح المقال ، على ما تقدّم كلّها في الصفحة 265 ؛ والاستبصار 3 : 28 / 90 ؛ وجامع الرواة 1 : 74 ؛ وغيرها .