تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
شرح
الأحاديث ، وعدم صدور الجعل والافتراء منهم في مقام نقل الرواية ، فهم في هذا المقام كسائر الرواة الموثّقين ، فما نقله عن أحمد بن هلال فهو صادق في نقله عنه ؛ بمعنى أنّه قد سمع منه واقعاً ، ولا دلالة في هذا الكلام على صدور الحديث ، وصدق من رووا عنه ، كأحمد بن هلال ، وإلّا لصار حالهم أعلى بمراتب من مثل زرارة ؛ ضرورة أنّ مثله لو روى عن ضعيف أو مجهول لا يعتمد على روايته وإن كان هو في أعلى مراتب الوثاقة ، كما هو ظاهر . والشيخ الجليل لم يستدلّ بهذه الحسنة أصلًا ، بل أورد مفادها في كتب الشلمغاني من غير إشعار بدلالة الحسنة عليه . ومنها : أنّ الراوي عن ابن فضّال هنا سعد بن عبداللَّه الأشعري ؛ وهو ممّن طعن على ابن هلال ، حتّى قال : ما سمعنا بمتشيّع يرجع من التشيّع إلى النصب إلّاأحمد بن هلال « 1 » ، وهو في شدّة اهتمامه بترك روايات المخالفين ، بحيث حُكي عنه أنّه قال : لقى إبراهيم بن عبد الحميد أبا الحسن الرضا عليه السلام فلم يرو عنه ، فتركت روايته لأجل ذلك « 2 » ، فكيف يجوز أن يسمع من ابن فضّال الفطحي ما يرويه عن ابن هلال الناصبي ، إلّاأن تكون الرواية في كتاب معتبر مقطوع الانتساب إلى مصنّفه بحيث لا يحتاج إلى ملاحظة حال الواسطة ، أو محفوفة بقرائن موجبة للوثوق بها . وفيه : أنّ غاية مدلول هذه القرينة كون النقل في حال التشيّع ؛ لأنّ اهتمامه إنّما هو بترك روايات المخالفين ، فالنقل عنه دليل على تشيّعه حال النقل ، ولكن ذلك لا يكفي في الاعتماد بالرواية ؛ لأنّ مجرّد التشيّع غير كاف ، بل لابدّ من إحراز وثاقة
هامش
( 1 ) - كمال الدين : 76 . ( 2 ) - كتاب الرجال ، ابن داود : 226 / 10 ؛ خلاصة الأقوال : 313 / 1228 .