شرح
لم نقل بكون مدلولها هو بقاء النجاسة في هذا الفرض وعدم ارتفاعها .
ومنها : رواية علاء بن الفضيل قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الحياض يُبال فيها ؟ قال : لا بأس إذا غلب لون الماء لون البول « 1 » .
فإنّ مفادها أنّ العلّة المنحصرة لعدم البأس هي غلبة لون الماء على لون البول ، وهي متحقّقة فيما لو زال التغيّر وإن كان بنفسه .
وفيه - مضافاً إلى ضعف السند - : أنّ الظاهر كون الرواية متعرّضة لحكم الحدوث فقط ، ولا دلالة لها على حكم البقاء بوجه . فظهر أنّ الاستدلال بهذه الروايات في غير محلّه .
نعم يمكن أن يستدلّ لذلك بصحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع المتقدّمة « 2 » الواردة في ماء البئر ؛ لأنّ مقتضى قوله عليه السلام : « ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلّاأن يتغيّر » أنّ علّة حدوث الفساد وزوال الطهارة هو مجرّد عروض وصف التغيّر للماء ، ومقتضى قوله عليه السلام في الذيل : « فينزح حتّى يذهب الريح ويطيب الطعم » أنّ مجرّد زوال التغيّر يؤثِّر في ارتفاع النجاسة ؛ إذ ليس للنزح خصوصيّة ، بل الملاك صيرورة الماء بحيث طاب طعمه ، وذهبت ريحه ، فمفاده - صدراً وذيلًا - أنّ التغيّر يدور مداره النجاسة حدوثاً وبقاءً ، فهي العلّة التامّة لحدوث النجاسة وبارتفاعها تزول ، كما هو الشأن في كلّ معلول بالإضافة إلى علّته .
ولكنّك خبير بأنّه وإن لم يكن للنزح خصوصيّة في ارتفاع النجاسة ، كما مرّ
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 415 / 1311 ؛ الاستبصار 1 : 22 / 53 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 1 : 139 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 3 ، الحديث 7 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 52 ، 78 و 97 .