شرح
الوارد على أصالة الطهارة ، كما حقّق في محلّه « 1 » .
ومحصّل الاعتراض : أنّه يعتبر في جريان الاستصحاب أن تكون القضيّة المشكوكة متّحدة مع القضيّة المتيقّنة من حيث الموضوع والمحمول ، وهنا ليس كذلك ؛ فإنّ الموضوع في القضيّة المتيقّنة هو الماء الموصوف بالتغيّر ، فإسراء حكمه إلى الماء الذي زال تغيّره إسراء حكم من موضوع إلى موضوع آخر مغاير معه « 2 » .
وأجاب عنه صاحب المصباح قدس سره بأنّ المعروض للنجاسة هو نفس الماء ، والتغيّر علّة لعروضها ، والشكّ إنّما نشأ من احتمال أنّ عروض النجاسة كما يكون مسبّباً عن حدوث التغيّر ، كذلك بقاؤها يكون مسبّباً عن بقائه بحيث تدور مداره ، أو أنّ التغيّر ليس علّة إلّالحدوث النجاسة ، وبقاؤها مستند إلى اقتضائها الذاتي ، فلا يجوز في مثل ا لمقام نقض اليقين بالشكّ ورفع اليد عن النجاسة المتيقّنة الثابتة لهذا الماء الموجود بمجرّد احتمال أن يكون زوال التغيّر مؤثِّراً في إزالتها « 3 » .
ولكنّ الظاهر أنّه لو قلنا بأنّ الموضوع في الأدلّة الواردة في الحكم بالنجاسة هو الماء الموصوف بالتغيّر ؛ بأن يكون التغيّر مأخوذاً في الموضوع ، فلا مانع أيضاً من جريان الاستصحاب ؛ وذلك لأنّ مجرى الاستصحاب قد يكون هو العنوان المأخوذ موضوعاً في لسان الدليل ، وقد يكون هو المصداق المنطبق عليه ذلك العنوان في الخارج .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 3 : 387 - 389 ؛ فوائد الأصول 4 : 680 ؛ الاستصحاب ، الإمام الخميني رحمه الله : 241 - 242 ؛ سيرى كامل در أصول فقه 15 : 573 - 575 .
( 2 ) - كما في كتاب الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 1 : 179 .
( 3 ) - مصباح الفقيه 1 : 124 - 125 .