شرح
فما الدليل على أنّ حكم الماء الكثير غير البئر أيضاً يكون كذلك ؟ وهل تسريته ترجع إلى غير القياس الصرف ، أم لا ترجع إلّاإليه ؟ كما هو ظاهر .
وقد يستدلّ في المقام بقوله عليه السلام : « إذا بلغ الماء كرّاً لم يحمل خَبَثاً » « 1 » ؛ نظراً إلى أنّ ظاهره أنّ البلوغ إلى ذلك الحدّ مانع عن حمله للخبث مطلقاً ، وقد ثبت تقييده بما إذا تغيّر بأحد أوصاف النجاسة ، وفي غير هذا المورد لم يثبت تقييده ، فيجب الاقتصار على القدر المتيقّن ؛ وهو ما إذا كان التغيّر باقياً غير زائل ، والمرجع في غيره الذي منه المقام هو الإطلاق « 2 » .
وفيه : ما عرفت « 3 » في الجواب عن هذه الرواية في مسألة إتمام القليل المتنجّس كرّاً ؛ من عدم ثبوت هذه الرواية في شيء من كتب الأحاديث للمخالف والمؤالف ، كما اعترف به المحقّق في المعتبر « 4 » وإن ادّعى ابن إدريس إجماع الفريقين على نقلها وصحّتها ، وعلى فرض الثبوت والاعتبار قد عرفت « 5 » أنّ مفادها لا يكون زائداً على مفاد الأخبار المعروفة الدالّة على اعتصام الكرّ ، ولا فرق بين مدلوليهما أصلًا ، خلافاً لبعض الأعلام ، كما مرّ « 6 » في تلك المسألة .
ثمّ إنّه قد يستدلّ لذلك بقاعدة الطهارة بعد الاعتراض على استصحاب النجاسة
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 177 .
( 2 ) - كما في كتاب الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 1 : 178 - 179 ؛ ومصباح الفقه 1 : 126 ؛ والتنقيح في شرح العروة الوثقى 2 : 84 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 177 .
( 4 ) - تقدّم تخريجها في الصفحة 177 .
( 5 ) - تقدّم في الصفحة 177 - 178 .
( 6 ) - مرّ في الصفحة 177 - 178 .