تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
شرح
مراراً « 1 » ، إلّاأنّه قد ذكرنا سابقاً « 2 » أنّ المناط في كون الشيء قابلًا للتطهير هو بقاؤه بعد ارتفاع النجاسة وعروض الطهارة ، بحيث لو لم يكن دليل على قابليّة الماء أيضاً للتطهير ، لقلنا بعدم القابليّة إلّابعد الاستهلاك الذي مرجعه إلى انتفاء الموضوع وزوال الحقيقة ، ولكنّه بعد قيام الدليل على الخلاف ، وأنّ الماء يكون كالجامدات المتنجّسة قابلًا للتطهير ، لا يمكن رفع اليد عمّا هو المرتكز في أذهان العرف والعقلاء في باب التطهير من أنّ تطهير كلّ شيء إنّما هو بوصول الماء إلى أجزائه المتنجّسة . ويؤيّده أنّه لو ورد مثلًا أنّ المتنجّس بالدم يطهر بإيصال الماء إليه حتّى يزول ، لا يمكن أن يقال : إنّ الملاك في ارتفاع النجاسة هو زوال الدم بأيّ وجه اتّفق بالماء أو بغيره ، بل للماء خصوصيّة في باب التطهير . وبالجملة : معنى الرواية - على ما عرفته سابقاً « 3 » - أنّ تطهير البئر إنّما يحصل بخروج الماء الجديد العاصم من المادّة وامتزاجه بالمياه الموجودة في البئر ؛ إذ الظاهر أنّ التعليل الوارد فيها يرجع إلى القضيّة المطويّة في الذيل ؛ وهي عروض الطهارة وتجدّدها بعد ذهاب الريح وطيب الطعم ، ومعه لا يكون الوجه مجرّد زوال التغيّر ، بل زواله بنحو خاصّ ؛ وهو امتزاج المياه الخارجة من المادّة مع المياه الموجودة في البئر ، وقد تقدّم « 4 » تفصيله فلا نطيل . ولو سلّم أنّ ماء البئر تزول نجاسته بمجرّد زوال التغيّر وارتفاعه بأيّ وجه اتّفق ،
هامش
( 1 ) - مرّ في الصفحة 63 - 65 ، 109 - 112 و 162 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 159 - 161 . ( 3 ) - تقدّم في الصفحة 63 - 65 ، 109 - 116 و 162 . ( 4 ) - تقدّم في الصفحة 109 - 116 و 162 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 191 | الشيخ فاضل اللنكراني