شرح
فالمتمسّك « 1 » ممّن يعتبر الكرّيّة في مادّة الحمّام .
الثاني : إذا حصل التغيّر لبعض أجزاء الكرّ وكان الباقي كرّاً أيضاً ، فلا خفاء في عدم نجاسة الباقي بعد اعتصامه ، وعدم عروض التغيّر له ، كما أنّه لا ريب في نجاسة المقدار المتغيّر بسبب حصول التغيّر له ، إنّما الإشكال في كيفيّة تطهيره ، والمختار - كما مرّ « 2 » البحث فيه - توقّفه على الامتزاج بالباقي ، بحيث يزول تغيّره بسببه ، كما أنّه لو كان هناك كرّ متغيّر بجميع أجزائه ، يكون حصول الطهارة له متوقّفاً على زوال تغيّره وحصول امتزاجه بالماء المعتصم ، ولكنّه قد يقال في باب الكرّ بأنّ زوال التغيّر ولو من غير ناحية المطهِّر المعتصم يكفي في ارتفاع النجاسة « 3 » ؛ لما يستفاد من الأخبار الكثيرة من كفاية زوال التغيّر بأيّ وجه اتّفق :
منها : صحيحة حريز بن عبداللَّه ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : كلّما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضّأ من الماء واشرب ، فإذا تغيّر الماء وتغيّر الطعم فلا توضّأ منه ولا تشرب « 4 » .
فإنّ مقتضى الرواية أنّ المناط في جواز الوضوء والشرب هو غلبة الماء على ريح الجيفة ؛ سواء كانت الغلبة حاصلة من الأوّل ، أو بعد التغيّر .
وفيه : أنّ ظاهر الرواية هي غلبة الماء بما هو ماء على ريح الجيفة ، فإذا زال التغيّر
هامش
( 1 ) - أي الشيخ الأنصاري قدس سره في كتاب الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 1 : 101 .
( 2 ) - مرّ في الصفحة 159 - 167 .
( 3 ) - الجامع للشرائع : 18 ؛ نهاية الإحكام 1 : 258 ؛ جواهر الكلام 1 : 335 - 336 .
( 4 ) - الكافي 3 : 4 / 3 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 216 / 625 ؛ الاستبصار 1 : 12 / 19 ؛ وعنها وسائل الشيعة 1 : 137 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 3 ، الحديث 1 .