تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
شرح
من ناحية شيء آخر لم تحصل غلبة الماء بما هو ماء ، بل حصلت بواسطة شيء آخر ، فحكم هذا المورد غير مذكور في الرواية أصلًا ، إلّاأن يقال بثبوت المفهوم لها . ومنها : موثقة سماعة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن الرجل يمرّ بالماء وفيه دابّة ميتة قد أنتنت ؟ قال : إذا كان النتن الغالب على الماء فلا يتوضّأ ولا تشرب « 1 » . فإنّ مفادها أنّ المناط في عدم جواز الوضوء والشرب هو كون النتن غالباً على الماء ، وبعد زوال التغيّر لا يكون هذا المناط باقياً ، فلا وجه لبقاء النجاسة . ويرد عليه : أنّه يحتمل قويّاً أن تكون الرواية واردة في مقام بيان حكم الحدوث ، فلا تعرّض فيها لحكم البقاء . ومنها : رواية عبداللَّه بن سنان قال : سأل رجل أبا عبداللَّه عليه السلام - وأنا حاضر - عن غدير أتوه وفيه جيفة ؟ فقال : إذا كان الماء قاهراً ولا توجد منه الريح فتوضّأ « 2 » . فإنّ مقتضى إطلاقها عدم الفرق بين ما إذا كان الماء قاهراً من الأوّل ، أو بعد كونه مقهوراً للنجاسة . وفيه : ما عرفت في الجواب عن الاستدلال برواية حريز المتقدّمة ؛ من أنّ ظاهر الرواية كون الماء قاهراً بوصف كونه ماءً على ريح النجاسة ، وبعد فرض كونه مقهوراً حين الحدوث لا يعقل أن تعرض له القاهريّة إلّالأجل شيء آخر ، ومعه لا يصدق أنّ الماء من حيث هو ماء قاهر عليها ، فالرواية غير متعرّضة لحكم المقام لو
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 216 / 624 ؛ الاستبصار 1 : 12 / 18 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 1 : 139 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 3 ، الحديث 6 . ( 2 ) - الكافي 3 : 4 / 4 ؛ وعنه وسائل الشيعة 1 : 141 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 3 ، الحديث 11 .