شرح
وهذا لا ينافي ما ذكرناه سابقاً « 1 » ؛ من أنّه لو وقعت النجاسة في الماء السافل لا توجب تنجّس الماء العالي ، بخلاف العكس ؛ وذلك لما عرفت « 2 » من أنّ مناط تنجّس جميع أجزاء الماء مع ثبوت وصف الملاقاة بالإضافة إلى بعضها هي سراية النجاسة ، ولا يعقل تحقّقها بالنسبة إلى الماء العالي ، بل هي متحقّقة في الماء السافل إذا كانت الملاقاة ثابتة للعالي ، كما لا يخفى .
وبالجملة : لا تكون هنا ضابطة كلّية يتعيّن بها مصاديق موضوع الاعتصام وعدم الانفعال ، بل المدار هو صدق الوحدة بنظر العرف ، وهو قد يختفي في بعض الموارد ، وسيأتي « 3 » حكم موارد الشكّ ، فانتظر .
ثمّ إنّه يظهر من الشيخ قدس سره في كتاب الطهارة تقوّي كلّ من العالي والسافل بالآخر ، استناداً إلى تحقّق الاتّحاد بنظر العرف ، ثمّ قال : ويؤيّد الاتّحاد قوله عليه السلام : ماء الحمّام كماء النهر يطهِّر بعضه بعضاً « 4 » ، جعل عليه السلام المادّة بعضاً من ماء الحمّام مع تسنيمها عليه ، وقوله عليه السلام في صحيحة داود بن سرحان : هو بمنزلة الماء الجاري « 5 » ؛ فإنّ الظاهر رجوع الضمير إلى المجموع من المادّة وما في الحياض « 6 » .
أقول : أمّا الرواية الأولى : فليس فيها تأييد لمرامه قدس سره أصلًا ؛ إذ كون المادّة بعضاً من ماء الحمّام لا يدلّ على اتّحادها مع ما في الحياض الصغيرة إلّابعد إثبات أنّ ماء
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 40 و 143 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 143 .
( 3 ) - سيأتي في الصفحة 220 - 221 .
( 4 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 81 - 82 .
( 5 ) - تقدّمت في الصفحة 80 .
( 6 ) - كتاب الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 1 : 172 - 173 .