شرح
وأمّا الحكم بالطهارة فيما إذا لم يكن في السابق ذا مادّة ، ففيما إذا لم تعلم حالته السابقة من ثبوت المادّة وعدمها ، مستنده هي قاعدة الطهارة أو استصحابها ؛ لأنّ الشكّ في ثبوت الطهارة وعدمها - الناشئ من الشكّ في ثبوت المادّة وعدمها - مجرى قاعدة الطهارة أو استصحابها . نعم ، لا يثبت بها أزيد من الطهارة ، وعدم الانفعال بملاقاة النجاسة . وأمّا ترتّب سائر أحكام الجاري أو الماء الذي له مادّة ، فلا وجه له بعد عدم إحراز الموضوع ، وعدم كون القاعدة محرزة له بوجه .
وأمّا إذا علمت حالته السابقة وأنّه لم يكن له مادّة ، فمقتضى إطلاق المتن طهارته أيضاً ، مع أنّ استصحاب عدم المادّة - وبعبارة أخرى استصحاب القلّة مع وصف الركود - يقتضي كونه ماءً قليلًا راكداً ينفعل بمجرّد الملاقاة ، ولم يعلم وجه للحكم بالطهارة في هذه الصورة .
نعم ، في الصورة الأولى أيضاً ربما يقال بالنجاسة ، كما اختاره السيّدان في العروة والوسيلة « 1 » ، وما يمكن أن يكون مستنداً للقول بالنجاسة في هذه الصورة أمور :
أحدها : التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة له ، كما جوّزه صاحب العروة في بعض الفروع « 2 » ؛ نظراً إلى أنّ أدلّة انفعال الماء القليل بمجرّد الملاقاة عامّة تشمل كلّ قليل لم يكن له مادّة واقعاً ، والمورد شبهة مصداقيّة يحتمل أن يكون قليلًا موصوفاً بعدم ثبوت المادّة له ، فمقتضى العموم الشمول والحكم بالانفعال .
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 1 : 25 ، مسألة 92 ؛ وسيلة النجاة : 16 ، مسألة 12 .
( 2 ) - العروة الوثقى 1 : 74 ، مسألة 299 ؛ والمسألة المتقدّمة آنفاً ، فراجع : التنقيح في شرح العروة الوثقى 2 : 101 ؛ و 3 : 422 - 425 .