مسألة 12 : إذا كان الماء قليلًا ، وشكّ في أنّ له مادّة أم لا ، فإن كان في السابق ذا مادّة وشكّ في انقطاعها ، يبني على الحالة الأولى ، وإلّا فلا ، لكن مع ملاقاته للنجاسة يحكم بطهارته على الأقوى 1 .
شرح
الشكّ في ثبوت المادّة فيما إذا كان الماء قليلًا
1 - أمّا البناء على الحالة الأولى فيما إذا كان في السابق ذا مادّة ، فلجريان استصحابها وعدم انقطاعها ، ولا مجال للمناقشة في هذا الاستصحاب بدعوى أنّه من الأصول المثبتة التي يكون جريانها على خلاف التحقيق ؛ وذلك لأنّه لا يثبت كون الماء جارياً أو ذات مادّة حتّى يترتّب عليه أحكامهما التي عمدتها هي الاعتصام ، وعدم التأثّر بمجرّد الملاقاة مع النجاسة . والوجه في بطلان هذه الدعوى وعدم كون الأصل في المقام مثبتاً ، إمّا كون الموضوع مركّباً من شيئين : أحدهما : محرز بالوجدان ، والآخر : بالاستصحاب ، وإمّا أنّ الاستصحاب يجري في نفس الماء ، بتقريب : أنّ هذا الماء كان في السابق ماءً جارياً مثلًا ، والآن نشكّ في بقائه على ما كان ، فيجري الاستصحاب ، كاستصحاب بقاء الكرّيّة في الماء المشكوك الذي كان في السابق كرّاً . وقد حقّق في محلّه « 1 » عدم اختصاص الحجّية في باب الاستصحاب بخصوص الأمور القارّة ، بل يجري في الأمور التدريجيّة أيضاً ، فلا يقال : إنّ هذا الماء لم يعلم ثبوته في السابق ، فضلًا عن اتّصافه بكونه جارياً ، فتدبّر .هامش
( 1 ) - سيرى كامل در أصول فقه 14 : 538 وما بعدها .