شرح
الأئمّة عليهم السلام خالية عنه أصلًا ، حتّى أنّ المخالفين لم يعملوا بها إلّاما يحكى عن ابن حيّ ؛ وهو زيديّ منقطع المذهب ، وما رأيت شيئاً أعجب من دعوى ابن إدريس إجماع المخالف والمؤالف على نقلها وصحّتها « 1 » ، والإجماع المنقول - على فرض حجّيته - إنّما يكون حجّة في باب الفتوى ، وليس بحجّة في نقل الرواية ، فالرواية غير تامّة من حيث السند .
وثانياً : أنّه قال المحقّق الهمداني قدس سره : إنّ الرواية إذا عرضناها على العرف يستفيدون منها أنّ الخبث لا يتجدّد في الكرّ ، لا أنّه يرفع الخبث السابق على كرّيّته . وعليه :
فالرواية غير تامّة من حيث الدلالة أيضاً « 2 » .
وأورد عليه بعض الأعلام في الشرح - على ما في تقريراته - بأنّ هذه المناقشة ممّا لا يمكن المساعدة عليه ؛ لأنّ معنى « لم يحمل » لا يتّصف ، وهو أعمّ من السابق واللاحق ، كما عرفت في تقريب الاستدلال « 3 » .
لكن لا يخفى أنّ « الخبث » اسم للذات بمعنى النجس ، لا بمعنى الخباثة المصدريّة والنجاسة . وعليه : فلا يصحّ أن يحمل « لم يحمل » على معنى لا يتّصف ، فالصحيح أن يقال : إنّ معناها أنّ الماء إذا بلغ قدر كرّ لم يحمل نجساً - أي لا يركب عليه النجس - كناية عن عدم تأثيره فيه ، وعدم صيرورته مغلوباً له . وعليه : فلا يبقى فرق بين هذه العبارة ، وبين الرواية المعروفة : « إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » « 4 » في
هامش
( 1 ) - المعتبر 1 : 52 - 53 .
( 2 ) - مصباح الفقيه 1 : 113 .
( 3 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 2 : 205 .
( 4 ) - تقدّمت في الصفحة 84 ، 106 ، 138 ، 145 و 171 .