تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
شرح
ورود كلتيهما في مقام بيان الرفع ، وعدم الشمول لصورة الدفع ، كما هو ظاهر . ثمّ لو لم نقل بشمول أدلّة الانفعال لمثل المقام - على خلاف ما بنينا عليه - ووصلت النوبة إلى الأصول العمليّة ، لكان مقتضى الاستصحاب فيما إذا كان التتميم بالماء المتنجّس بقاء نجاسة كلا الماءين ، من دون أن تكون هناك معارضة في البين ؛ لعدم مخالفتهما للإجماع « 1 » على اتّحاد الماء الواحد في الحكم ، كما هو ظاهر ، فلا مجال في هذه الصورة للرجوع إلى قاعدة الطهارة . ثمّ إنّ صاحب السرائر وإن قال بكفاية التتميم ولو بالماء المتنجّس ، إلّاأنّ دليله - على فرض تماميّته - يقتضي كفاية التتميم ولو بغير الماء من سائر المائعات ، بل ولو بالعين النجسة فيها إذا استهلكا في المتمَّم - بالفتح - ؛ لكثرته وقلّة المتمِّم - بالكسر - ؛ فإنّه لو كان هناك ماء متنجّس أقلّ من الكرّ بمنّ مثلًا فصبّ فيه منّ مِن الجلّاب أو البول فصار المجموع كرّاً ، لكان اللازم - بناءً على دليله - الحكم بطهارته ؛ لأنّ الماء إذا بلغ كرّاً لم يحمل خبثاً ، وهل يمكن الالتزام بمثل ذلك والقول بأنّ التتميم بالبول يوجب ارتفاع النجاسة والاتّصاف بالطهارة ؟ فتدبّر جيّداً . وقد انقدح من جميع ذلك أنّ المتعيّن من الأقوال الثلاثة المتقدّمة « 2 » هو القول المشهور ، سيّما بين المتأخّرين من عدم كون التتميم مؤثِّراً في زوال النجاسة مطلقاً ولو كان بالماء الطاهر ، فضلًا عن غيره .
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 116 و 173 . ( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 169 .