شرح
ولا يخفى أنّ الشكّ في بقاء نجاسة الماء المتنجّس وإن كان مسبّباً عن الشكّ في سببيّة الكرّيّة للرفع ، إلّاأنّ الشكّ في بقاء طهارة الماء الطاهر لا يكون مسبّباً عن الشكّ المذكور أصلًا ، كما أنّ ما ذكره من أنّ الأصل عدم سببيّة الكرّيّة للرفع مبنيّ على كون السببيّة مجعولة من جانب الشارع . وأمّا بناءً على القول بكشفه عنها وبيانه للناس فلا يتمّ ، فتدبّر .
وقد استدلّ صاحب السرائر قدس سره على ما ذهب إليه من كفاية التتميم ولو بالماء المتنجّس بما ورد عنهم عليهم السلام من قولهم : « إذا بلغ الماء كرّاً لم يحمل خبثاً » ؛ نظراً إلى أنّ كلمة « خبثاً » نكرة واقعة في سياق النفي ، وهي تفيد العموم ، فتشمل الخبث المتقدّم والمتأخّر ، ومعنى « لم يحمل » : أنّه لا يتّصف بالخبث ؛ فإنّ العرض محمول على معروضه وصفة له ، والكرّ لا يتّصف بالخبث مطلقاً ، كما هو معنى الاعتصام .
فالعبارة بمثابة أن يقال : الكرّ لا يتّصف بالنجاسة مطلقاً ، وخروج صورة التغيّر إنّما هو لقيام الدليل على استثنائها ، ومع عدمه كما في المقام لابدّ من الأخذ بإطلاق الرواية وشمولها لصورة كون الملاقاة قبل الكرّيّة ، والحكم بأنّ الكرّيّة رافعة للنجاسة كما أنّها دافعة لها « 1 » .
وفيه - مضافاً إلى أنّه من البعيد غايته أن يكون اجتماع الماءين المتنجّسين وامتزاجهما فضلًا عن مجرّد الاتّصال موجباً لحصول الطهارة لكليهما معاً - :
أوّلًا : أنّ المتتبّعين في كتب الأحاديث أنكروا وجود هذه الرواية في شيء من كتب المخالف والمؤالف ، ولذلك قال المحقّق في المعتبر : إنّ كتب الحديث عن
هامش
( 1 ) - السرائر 1 : 63 .