تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
شرح
الخصوصيّة منها بعد شدّة الابتلاء به ، واحتمال التسهيل في خصوص موردها ، كما لا يخفى . وإن كان التمسّك بما رواه الصدوق عن الأحول ، الدالّ على تعليل نفي البأس عن ماء الاستنجاء ووقوع الثوب فيه بكون الماء أكثر من القذر ؛ نظراً إلى أنّ مقتضى عموم التعليل عدم البأس في جميع الموارد التي يكون الماء فيها أكثر من القذر ، من دون اختصاص ذلك بماء الاستنجاء . ففيه : أنّ الرواية على هذا الطريق مرسلة لا يجوز الاعتماد عليها ، مع أنّ من المعلوم أنّ مجرّد أكثريّة الماء من القذر لا يكون مناطاً لعدم البأس ؛ ضرورة أنّ الماء المتغيّر أحد أوصافه الثلاثة بالنجاسة محكوم بأنّه نجس وإن كان الماء أكثر من القذر . نعم ، لو أريد بالأكثريّة الغلبة ، ومرجعها إلى عدم حصول تغيّر له في تلك الأوصاف ، لكان لما ذكر وجه ، ولكنّه خلاف ما هو ظاهر فيه ، كما هو ظاهر . هذه هي مجموع الروايات الخاصّة التي يمكن الاستدلال بها على اعتصام الماء القليل أيضاً . نعم ، هنا روايات أخر ربما يستدلّ بها ، لكنّه من الواضح : أنّ الاستدلال بها إنّما هو لتكثير الدليل ، وإلّا فلا دلالة بل ولا إشعار فيها أصلًا ، كما هو ظاهر لمن راجعها ، وقد عرفت عدم دلالة شيء من الروايات المتقدّمة على مطلوبهم ، ولو سلّمت الدلالة في بعضها ، فهي لا تصلح للمعارضة بعد دلالة الروايات الكثيرة البالغة مائتين أو ثلاثمائة - على ما قيل « 1 » - على الانفعال وعدم الاعتصام . وهل تكون مع ذلك معتبرة ومناط الاعتبار - وهو بناء العقلاء واستمرار
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 117 - 118 .