شرح
سيرتهم على العمل بأخبار الآحاد - موجوداً فيها ؟ ! وهذا بمكان من الوضوح .
مضافاً إلى أنّ الشهرة من حيث الفتوى التي هي أوّل المرجّحات - كما في مقبولة عمر بن حنظلة « 1 » المعروفة ، بل عند العقلاء أيضاً - موافقة لتلك الروايات ؛ إذ لم يخالف فيه أحد من الأصحاب إلّاابن أبي عقيل « 2 » من المتقدّمين ، والفيض الكاشاني « 3 » من المتأخّرين ، ولا اعتبار بهما بعد الشذوذ والندرة .
وأمّا الروايات العامّة التي يمكن التمسّك بها ، أو وقع الاستدلال بها :
فمنها : النبوي المعروف المتقدّم « 4 » ، الذي وصفه الكاشاني بالاستفاضة « 5 » ، وقد عرفت « 6 » توصيفه بأزيد من ذلك ؛ وهو قوله صلى الله عليه وآله : « خلق اللَّه الماء طهوراً لا ينجّسه شيء إلّاما غيّر لونه ، أو طعمه ، أو ريحه » ، وقد ادّعي فيه التواتر ، ونظيره ما ورد من طرقنا من الأئمّة عليهم السلام « 7 » ممّا يدلّ على هذا المضمون ؛ وهو انحصار علّة الانفعال بالتغيّر ، وعدم حصول التأثّر بدونه ، فمفادها أنّ القلّة بعنوانها لا توجب الانفعال ولا تؤثّر في الفرق .
وقد نوقش في الاستدلال بالنبوي بعدم كونه مرويّاً من طرقنا ، وإنّما رواها العامّة بطرقهم ، فلا رواية حتّى تتّصف بالاستفاضة ، والرواية من طرقهم أيضاً
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 67 / 10 ؛ الاحتجاج 2 : 260 - 263 / 232 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 218 / 514 ؛ و 301 / 845 ؛ وعنها وسائل الشيعة 27 : 136 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 1 .
( 2 ) - تقدّم تخريجهما في الصفحة 117 .
( 3 ) - تقدّم تخريجهما في الصفحة 117 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 50 - 51 .
( 5 ) - الوافي 6 : 18 / 3664 .
( 6 ) - تقدّم في الصفحة 50 - 51 .
( 7 ) - وسائل الشيعة 1 : 137 - 141 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 3 .