تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
شرح
وفيه : أنّ التمسّك إن كان بما رواه الكليني عن الأحول ممّا ورد في خصوص ماء الاستنجاء « 1 » ، من دون اشتمال على التعليل أصلًا ، بتقريب : أنّه لا خصوصيّة لماء الاستنجاء ؛ لعدم الفرق بينه وبين سائر المياه القليلة الملاقية للنجس . فيرد عليه : أنّه لا مساغ لإلغاء الخصوصيّة من الأخبار الواردة في ماء الاستنجاء ، الدالّة على طهارته بعد فرض دلالتها عليها ، وبعد ملاحظة كثرة الابتلاء به ، خصوصاً في الحجاز ، ولا سيّما في الأزمنة السابقة التي لم يكن لهم خلاء أصلًا . هذا ، مضافاً إلى اختصاصه بأحكام لا تجري في غيره ، كجوازه بثلاثة أحجار ، وبالخرقة ، وغير ذلك من الأحكام المختصّة به ، وحينئذٍ فيحتمل قويّاً أن يكون لمائه أيضاً حكم مختصّ به لا يجري في غيره من المياه القليلة ، وإلى الفرق بين المقام ، وبين ماء الاستنجاء ، حيث إنّ مورده ما إذا ورد الماء على النجاسة ، فلقائل أن يقول بعدم الانفعال فيه وثبوته في غيره ، والبحث فيه موكول إلى المقام الثاني . فانقدح ممّا ذكرنا أنّه لا يجوز التمسّك لعدم انفعال الماء القليل بأخبار ماء الاستنجاء ، كما أنّه لا يجوز التمسّك بها لحكم الغسالة التي سيجيء « 2 » البحث عنها إن شاء اللَّه تعالى . وكذلك لا يجوز التمسّك للمقام بأدلّة ماء الحمّام بناءً على عدم اعتبار الكرّيّة ، لا فيه ، ولا في مادّته ، ولا في المجموع ، كما هو مقتضى التحقيق ؛ لعدم جواز إلغاء
هامش
( 1 ) - متنه هكذا : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : أخرج من الخلاء فأستنجي بالماء ؛ فيقع ثوبي في ذلك الماء الذياستنجيت به ؟ فقال : لا بأس . ( 2 ) - سيأتي في الصفحة 291 وما بعدها .